هذه القاعدة قاعدة لغوية كبرى من القواعد المتعلقة بتفسير النصوص [1] , سواء أكانت نصوصا شرعية أم كانت من نصوص البشر في ألفاظهم وتعبيراتهم وعقودهم, وقد ذكرها القرافي - رحمه الله تعالى - في كتبه"شرح تنقيح الفصول, والعقد المنظوم, والفروق"أثناء الكلام على مخصصات العموم المتصلة؛ ليبين أن العموم وغيره لا يثبت له حكم حقيقي إلا بعد انضمام المخصص المتصل إليه, وأنه لا يثبت للعموم حكم إلا بهذا المخصص, فيكون المعنى الحقيقي المراد هو مجموع الكلامين, ثم صرح - رحمه الله تعالى - بأن هذه القاعدة يتنزل عليها كثير من المسائل اللغوية والأصولية والفقهية [2] , ولما كانت قاعدة لغوية تفسر بها النصوص كانت قاعدة أصولية بالأصالة, وإن نظر إليها البعض من جهة بناء كثير من ألفاظ المكلفين كالأقارير وغيرها عليها فاعتبروها قاعدة فقهية لذلك [3] .
وقبيل بيان معنى القاعدة نبين أن الكلام قد يكون مستقلا بإفادة ما وضع له من معنى, بأن لا يكون جزءا من كلام آخر, مثل:"محمد مجتهد"فهو كلام أفاد معنىً خاصا به, ولم يفتقر إلى غيره من كلام آخر يوضح معناه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] - انظر في القاعدة: الفروق للقرافي 1/ 330، و 1/ 206، و 1/ 327، و 4/ 94؛ وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص 171، 177؛ والعقد المنظوم في الخصوص والعموم للقرافي ص 368، 514؛ إذرار الشروق على أنوار البروق لابن الشاط 1/ 327؛ وتهذيب الفروق والقواعد السنية لمحمد المكي المالكي 4/ 94؛ وموسوعة القواعد الفقهية للبورنو 7/ 494، و 8/ 763.
[2] - انظر: العقد المنظوم للقرافي ص 368، حيث قال:"وعلى هذه القاعدة مسائل كثيرة من الفقهيات، والأصول، واللغة"اهـ.
[3] - ومن أجل ذلك تم تناولها في قسم القواعد الفقهية بلفظ:"كل كلام لا يستقل بنفسه إذا اتصل بما يستقل بنفسه صيره غير مستقل بنفسه".