فلو تنازع رجلان في امرأة, كل واحد منهما يدعي أنها زوجته, وشهد لكل واحد منهما شاهدان على نكاحها, فإنه يُقْضَى بسقوط البينتين؛ لأن إحدى البينتين كاذبة بيقين, مع عدم إمكان تعيين الصادقة من الكاذبة, وعدم قابلية محل الحق للاشتراك [1] .
والأصل أن المساواة في ذات الاستحقاق توجب المساواة في قدره مالم يُنص على خلافه شرعا أو شرطا أو تقضي العادة أو الضرورة بعدم المساواة في القدر, ومن أمثلة ذلك: أولاد الميت يتساوون في سبب الاستحقاق وهذا يوجب المساواة في نفس الاستحقاق وهو الحصول على حقهم في التركة دون أن يفضل كبير على صغير, ولا بار على عاق ولا تقيٌّ على فاسق, ولا يلزم من ذلك المساواة في المقدار حيث نص الشارع على أن للذكر مثل حظ الأنثيين, وكمصارف الصدقات من الفقراء والمساكين والغارمين فإنهم يتساوون في ذات الاستحقاق غير أنهم لا يتساوون في القدر المستحق, إنما يعطى كل واحد على قدر فاقته [2] .
والقاعدة معقولة المعنى فلا يتصور وجود خلاف فيها, ومجال القاعدة شامل لكل موجِب للاستحقاق وأشهر ذلك عقود المعاوضات والتبرعات.
1 -عن أبي مُوسَى الأشعري رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اخْتَصَمَ إليه رَجُلَانِ بَيْنَهُمَا دَابَّةٌ وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ فَجَعَلَهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ [3]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: تبيين الحقائق للزيلعي 4/ 316.
[2] انظر: تفسير البغوي 2/ 305، فتاوى السبكي 2/ 54، الإيضاح لعامر بن علي الشماخي 3/ 75، 79، الطبعة الثانية، 1416 هـ / 1996 م.
[3] رواه أحمد 32/ 378 (19603) ؛ أبو داود 3/ 310 (3613) ؛ والنسائي 8/ 248 (5424) ؛ ابن ماجه 2/ 780.