فهرس الكتاب

الصفحة 3851 من 19081

ترجع مادة (ر خ ص) في اللغة إلى معاني السهولة واليسر واللين [1] , وأما في الشرع فالرخصة هي: الحكم الثابت على خلاف الدليل لعذر [2]

الرخصة وإن كانت من التخفيفات التي أتى الشرع بها إلا أن لها شروطا لا يحل للمكلف أن يستمتع بها بدونها, وقد تكفلت القاعدة التي بين أيدينا ببيان واحد من هذه الشروط, وهو أن يقصد المكلف بفعله الترخص, وأن يكون ناويا له قبل شروعه في الرخصة, فلا يكفي أن يقع الفعل من المكلف موافقا للرخصة حتى ينضم إلى ذلك إرادته لها وتقصده إياها, فمن كان على سفر مثلا, لا يجوز له أن يؤخر صلاة الظهر إلى وقت العصر ليصليهما جميعا - كما هو الشأن في رخصة جمع الصلاتين في السفر - إلا إذا قصد بذلك الترخص بجمع هاتين الصلاتين جمع تأخير, ولو أنه فعل ذلك دون أن يقصد الأخذ بالرخصة بل كان تأخيره كسلا منه, لكان آثما بذلك, كما أن أصحاب الأعذار من نحو مرض وسفر ونحوهما إنما يباح لهم الفطر في رمضان بشرط نية الترخص, وهكذا كل رخصة لا تباح للمكلف بدون قصده لها, هذا هو ما تعنيه القاعدة على وجه الإجمال.

والرخصة التي يشترط فيها أن يكون المكلف قاصدا لها حتى يستبيح بها الممنوع ليست خاصة بالعبادات كما قد يذهب الظن, بل هي شاملة لغيرها أيضا, إذ مجال الرخصة والتخفيف ليس مقصورا على العبادات, والقاعدة قيد مراعى حيثما كانت الرخصة.

وإنما كان حكم الرخصة هكذا, وكان قصد الترخص شرطا في الانتفاع بالرخص والاستمتاع بها من قِبَل المكلف؛ لأن على المكلف أن يوافق قصدُه قصدَ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: مادة ر خ ص في لسان العرب لابن منظور؛ وتاج العروس للزبيدي وغيرهما من معاجم اللغة.

[2] هذا تعريف البيضاوي للرخصة كما في شرح الإسنوي على المنهاج 1/ 89، وتنظر تعاريف أخرى للرخصة في: الرخصة الشرعية لعمر كامل ص 32 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت