فهرس الكتاب

الصفحة 3852 من 19081

الشارع في التشريع, وأن تكون أفعاله صادرة عن اتباع للشرع لا عن اتباع للهوى أو حظ النفس, وقد نص الزركشي على ذلك حين قال في قواعده:"الرخصة متى قارنها المبيح لا تحصل بدون قصد لها؛ لتتميز" [1] فقوله: (لتتميز) يعني به ما ذكرناه من موافقة قصد الشارع في الأخذ بها, وأن يكون قصد المكلف تابعا له, فتتميز بذلك عن الأفعال التي يفعلها المكلف ولا يقصد بها موافقة الشرع واتباع أحكامه.

والقاعدة قد أكثر الشافعية من استعمالها, وقد نص عليها الزركشي منهم في قواعده [2] , وعلل بها ابن قدامة وغيره من الحنابلة في مصنفاتهم [3] , وكذا الزيدية [4] , ونص القدوري من الحنفية على أن الرخصة في الأعداد تجوز من غير نية الرخصة, محتجًّا بذلك على الشافعية والجمهور على أنه يجوز للمسافر أن يصلي ركعتين, وإن لم ينو القصر [5]

والقاعدة متفرعة عن القاعدة الكبرى"الأمور بمقاصدها"لأن الحكم على فعل المترخص بالجواز وعدمه تابع لقصده من وراء فعله؛ هل قصد به الرخصة أم لا. كما أنها متفرعة عن القاعدة الكبرى الأخرى"المشقة تجلب التيسير"لأن جميع الرخص مظهر من مظاهر التيسير على المكلفين لدفع الحرج والمشقة عنهم, وقد بينا فيما سبق أن هذه القاعدة الفقهية تطبيق من تطبيقات القاعدة المقاصدية"قصد الشارع من المكلف أن يكون قصده في العمل موافقا لقصده في التشريع"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المنثور للزركشي 2/ 171.

[2] انظر: المنثور للزركشي 2/ 171؛ المجموع للنووي 4/ 352؛ المستصفى للغزالي 2/ 450؛ البحر المحيط للزركشي 1/ 158؛ المحصول للرازي 5/ 510.

[3] انظر: المغني لابن قدامة 8/ 591؛ الشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة 8/ 604؛ الإقناع للحجاوي 1/ 158.

[4] انظر: البحر الزخار للمرتضى 3/ 47؛ شرح الأزهار لابن مفتاح 2/ 361.

[5] انظر: التجريد للقدوري 2/ 889. والقصر عند الحنفية فرض المسافر، والإكمال ليس رخصة في حقه بل إساءة ومخالفة للسنة. انظر: البحر الرائق 2/ 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت