فهرس الكتاب
فإذا سأل الرجل غيره أن يؤثره بمقامه في الصف الأول, لم يُكره له السؤال, ولا للآخر البذل [1] .
ولا إيثار هنا؛ فإن الميت ينقطع عمله بموته, ولا يتصور في حقه الإيثار بقربة له [2] , ولو تصورنا كونه إيثارًا فإن إيثار أم المؤمنين هنا إيثارٌ لمن رأت أنه أولى به منها [3] وأحب إلى الله و رسوله , ولم يكن رغبة منها عن الثواب, ولا إعراضًا عن القربة, ولا تكاسلًا عن العبادة, حاشاها, ولكنها آثرته به وهو أمر أحب إلى قلبها من الدنيا وما عليها, فكان إيثارها بتلك القربة قربة أعظم في حقها من القربة ذاتها, أشبه ذلك من قدم للإمامة في الصلاة من هو أقرأ منه.
ولا يوجد واحد من العلل التي علل لأجلها العلماء كراهة الإيثار بالقرب في شيء من هذه الاعتراضات, بل في جميعها عارض تلك القربة ما هو أفضل منها [4] ؛ فينبغي تقييد المسألة بما إذا عارض تلك القربة ما هو أفضل منها كاحترام العلم و الأشياخ كما قال ابن عابدين [5] . فمع وجود الرغبة والإقبال على القربة ووجود قربة أكبر فإن تقديم الغير داخل في عموم قوله تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [سورة الحشر: 9]
أولا من القرآن:
1 -قوله تعالى: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المنثور للزركشي 1/ 212 - 216، زاد المعاد لابن القيم 3/ 505.
[2] انظر: مدارج السالكين 2/ 299.
[3] انظر: المنثور للزركشي 1/ 212 - 216، حاشية الروض لابن قاسم 2/ 483.
[4] انظر غمز عيون البصائر 1/ 360، زواهر القلائد على مهمات القواعد 1/ 108.
[5] حاشية ابن عابدين 1/ 613، وانظر: حواشي الشرواني 2/ 473.