فهرس الكتاب

الصفحة 9765 من 19081

فأباح له النبي صلى الله عليه وسلم الاجتهاد بحضرته, وهي في حقه صلى الله عليه وسلم قربة. وقد قال الجصاص في أحكام القرآن في معرض حديثه عن جواز الاجتهاد بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم: ليستبرئ حاله في اجتهاده وهل هو موضع لذلك, ولكن إن أخطأ وترك طريق النظر؛ أعلمه وسدده, فكان صلى الله عليه وسلم يعلمهم وجوب الاجتهاد في أحكام الحوادث بعده [1] اهـ.

فتركه قربة القضاء في مسألة لغيره على هذا الوجه سائغ بل هو قربة أعظم من مجرد قضائه صلى الله عليه وسلم في قضية.

ومما ورد عن الصحابة رضوان الله عليهم

1 -أن أبا بكر الصديق ناشد المغيرةَ أن يدعه هو يُبشِّر النبي صلى الله عليه وسلم بقدوم وفد الطائف , ليكون هو الذي بشَّره وفرَّحه بذلك, وهذا يدل على أنه يجوز للرجل أن يسأل أخاه أن يؤثِرَهُ بقُرْبَةٍ من القُرَبِ, وأنه يجوز للرجل أن يُؤثر بها أخاه [2] . والجواز لا ينافي الكراهة, وفعل المغيرة قربة أكبر في حقه؛ فهو يعلم مكانة الصديق من رسول الله صلى الله عليه وسلم , فآثره بذلك لهذه المكانة, كما أنه جاء في هذا الخبر أن الصدِّيق رضي الله عنه أقسم على المغيرة بالله تعالى, فكان إبرار المغيرة لقسم الصديق قربة أخرى, ومع ذلك فإن فعل الصحابي ليس بحجة.

2 -أن عائشةَ آثرتْ عمرَ بن الخطاب بدفنه في بيتها جوار النبي صلى الله عليه وسلم , وسألها عمرُ ذلك, فلم تكره له السؤال, ولا لها البذلَ, وعلى هذا,

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أحكام القرآن للجصاص 3/ 180.

[2] زاد المعاد لابن القيم 3/ 505.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت