البقول, فقال:"قربوها"إلى بعض أصحابه كان معه, فلما رآه كره أكلها قال:"كل فإني أناجي من لا تناجي [1] ".
وجه الدلالة من هذين الحديثين: احتجاج الصحابة بتركه؛ حتى بين لهم أنه مباح, ولم ينكر عليهم فهمهم أن الترك فعل يترتب عليه الأثر [2] .
ومنها: ترك النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء مما مسته النار , مع أنه كان يتوضأ من الأكل مما مسته النار, ففهم الصحابة من فعله نسخ الحكم السابق كما قال جَابِر رضي الله عنه:"كان آخر الأمرين من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ترك الوضوء مما غيرت النار [3] ".
1 -تركه صلى الله عليه وسلم لقيام الليل في مزدلفة ليلة النحر, هل يدل على عدم المشروعية أم لا؟ لم يستحبه بعض الحنابلة كابن القيم؛ عملا بالقاعدة, وذهب إلى استحسانه الغزالي؛ لعموم الأدلة [4] .
2 -تركه صلى الله عليه وسلم الدعاء على هيئة الاجتماع أدبار الصلوات المفروضة: استحسنه بعض الفقهاء, وقرر الشاطبي و القرافي وجمع من المالكية عدم استحبابه للقاعدة, واستدلوا بأنه صلى الله عليه وسلم تركه مع قيام المقتضي على الفعل و عدم المانع [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] سبق تخريجه.
[2] شرح الكوكب المنير 1/ 165، مذكرة الشنقيطي ص 38.
[3] رواه أبو داود 1/ 241 - 242 (194) ، والنسائي 1/ 108 (185) ، وفي الكبرى له 1/ 148 (188) ، وابن خزيمة 1/ 28 (43) .
[4] قاموس البدع لمشهور حسن وأحمد إسماعيل ص 642، دار الإمام البخاري، الدوحة الطبعة الثانية 2008 م.
[5] انظر: الفروق للقرافي (الفرق 274) ، الاعتصام للشاطبي 2/ 63، وانظر: تصحيح الدعاء للدكتور بكر أبو زيد ص 439، دار العاصمة، الطبعة الأولى سنة 1999 م.