3 -ترك صلى الله عليه وسلم أخذ الزكاة في الخيل؛ فذهب الجمهور إلى عدم وجوبها لترك النبي صلى الله عليه وسلم لها, خلافا لأبي حنيفة الذي أوجب الزكاة في الخيل [1] .
4 -ترك صلى الله عليه وسلم تكرار العمرة في السنة الواحدة؛ فذهب المالكية إلى عدم استحباب التكرار. والجمهور على الجواز مع اختلافهم في عددها المشروع, قال ابن حزم: فإن احتجوا بأن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم لم يعتمر في عام إلا مرة واحدة. قلنا: لا حجة في هذا, وهو صلَّى الله عليه وسلم لم يحج مذ هاجر إلا حجة واحدة, ولا اعتمر مذ هاجر إلا ثلاث عمر؛ فيلزمكم أن تكرهوا الحج إلا مرة في العمر, وأن تكرهوا العمرة إلا ثلاث مرات في الدهر وهذا خلاف قولكم!! وقد صح أنه صلَّى الله عليه وسلَّم كان يترك العمل, وهو يحب أن يعمل به؛ مخافة أن يشقَّ على أمته أو أن يفرض عليهم. [2] .
5 -مفهوم البدعة مبني على القاعدة, فهي طريقة في الدين مخترعة, أو فعل قرره غير الشارع شرعا لغيره من غير دليل شرعي [3] , والضابط في ذلك: أن يكون مقتضي الفعل موجودا في زمن الشارع ولم يفعله, مع عدم المانع كما في ترك الأذان للعيدين [4] .
د. فخرالدين الزبير علي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: فقه الزكاة د. القرضاوي 1/ 223،مؤسسة الرسالة، الطبعة الرابعة والعشرون سنة 1997 م.
[2] المحلى لابن حزم 5/ 51 تحقيق د. عبدالغفار البنداري، المكتبة التجارية.
[3] القواعد الأصولية والفقهية على مذهب الإمامية، لجنة من العلماء 3/ 185.
[4] انظر تبديع الزيدية للتثويب في الفجر؛ وهو قول: الصلاة خير من النوم، استدلالا بالقاعدة، والجواب عليه، في السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار للشوكاني 1/ 206، وللتوسع في مفهوم البدعة انظر الاعتصام للشاطبي.