الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ [البقرة-217] ..." [1] "
على منوال ما في القرآن الكريم, وردت عدة أحاديث تفاضل بين الأعمال الصالحات, وتصف بعض المعاصي بكونها كبائر, أو أكبر الكبائر, فدل ذلك على اختلاف مراتب الطاعات في فضلها ونفعها, وعلى اختلاف المعاصي في قبحها وفسادها. نذكر من ذلك:
-ما رواه عبد الرحمن بن أبى بكرة عن أبيه - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر - ثلاثا -؟» . قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «الإشراك بالله, وعقوق الوالدين» . وجلس وكان متكئا فقال: «ألا وقول الزور ... » . قال: فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت [2]
-حديث جرير بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من سن فىلإسلام سنة حسنة فعُمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها, ولا ينقص من أجورهم شئ. ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها, ولا ينقص من أوزارهم شئ» . [3] . فالأجر هنا يَعْظُم ويتراكم على مر الدهور نظرا لعظم الفائدة المتجددة والأثر المتكرر للفعل المقتدى به. وكذلك يقال في الوزر الناجم عن السيئة المقتدى بها. وبناء عليه فالسنة الحسنة المعمول بها على مدى الأجيال والعصور تعد من جلائل الأعمال وعظائم الطاعات. وكذلك السنة السيئة المتبعة, تصبح من المعاصي الكبائر, وأكبرَ من الكبائر, بحسب ما ينتج عنها من مفاسد, ولو كانت في أصلها من الصغائر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] مقاصد الشريعة لابن عاشور ص 290.
[2] رواه البخاري 3/ 172 (2654) وفي مواضع أخر؛ ومسلم 1/ 91 (87) .
[3] رواه مسلم في صحيحه 2/ 704 - 705 (1017) ، 4/ 2059.