فهرس الكتاب

الصفحة 1502 من 19081

وأما الاستقراء:

فبتتبع ما لا يحصى من أحكام الشرع, ظهر أن أوامره ونواهيه مختلفة في درجاتها. فلذلك أجمع العلماء على أن أوامر الشرع, منها ما هو للوجوب, ومنها ما هو للندب, وأن الواجبات فيما بينها على مراتب, وكذلك المندوبات. والنواهي أيضا, منها ما هو للتحريم ومنها ما هو للكراهة. والمحرمات فيما بينها مراتب, وكذلك المكروهات.

ونجد أن الشرع قد اعتنى وأكد وشدد في بعض القضايا أكثر مما فعله مع غيرها, كما هو الشأن فيما يتعلق بحفظ المصالح الضرورية. قال الشاطبي:"والدليل على ذلك ما جاء من الوعيد على الإخلال بها, كما في الكفر, وقتلِ النفس وما يرجع إليه, والزنا, والسرقة, وشرب الخمر وما يرجع إلى ذلك, مما وضع له حد أو وعيد, بخلاف ما كان راجعا إلى حاجى أو تكميلي, فإنه لم يختص بوعيد في نفسه ولا بحد معلوم يخصه. فإن كان كذلك فهو راجع إلى أمر ضروري. والاستقراء يبين ذلك ..." [1] تطبيقات القاعدة:

1 -قال ابن عبد السلام:"يختلف إثم المفاسد باختلافها في الصغر والكبر, وباختلاف ما تُفَوِّته من المنافع والمصالح, فيختلف الإثم في قطع الأعضاء وقتل النفوس وإزالة منافع الأعضاء, باختلاف المنافع. فليس إثم مَن قطع الخنصر والبنصر من الرِّجل, كإثم من قطع الخنصر والبنصر من اليد, لِما فَوَّته من منافعها الدينية والدنيوية. وسواء قطع ذلك من نفسه أو من غيره. وليس الإثم في قطع الأُذن كالإثم في قطع اللسان, لما سنذكره من منافع اللسان إن شاء الله تعالى."

... وليس مَن قتل فاسقا ظالما من فساق المسلمين, بمثابة من قتل إماما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموافقات للشاطبي 2/ 299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت