1 -إذا كان في نظر المكلف وقصده لبعض المسبّبات إحباط لعبادته فإن المكلف يطالب بترك النظر إلى تلك المسببات وذلك لما فيها من إفساد للعمل, مثال ذلك: أن من شأن من أحبّه الله تعالى أن يوضع له القبول في الأرض بعد ما يحبه أهل السماء, وإن التقرب بالنوافل سبب للمحبة من الله تعالى ثم من الملائكة, ثم يوضع القبول في الأرض, فربما التفت العابد لمحبة أهل الأرض بالتقرب بالنوافل, ثم يستعجل وبداخله طلب ما ليس له, فيؤدي ذلك إلى الوقوع في الرياء حين يعبد الله لأجل حظوة عند الناس, وفي ذلك بطلان لعمله. [1]
2 -إن النظر إلى آثار المعاصي ونتائجها وأضرارها على الفرد والمجتمع من شأنه أن يحمل على تركها والبعد عنها ومن هنا فإنه يطلب من المكلف النظر إلى الآثار الضررية للمعاصي حتى تعينه على المواظبة على اجتنابها قال الشاطبي:"وكذلك أنواع المعاصي التي يتسبب عنها فساد في الأرض, كنقص المكيال والميزان المسبّب عنه قطع الرزق, والحكم بغير الحق الفاشي عنه الدم, وختر العهد-أي نقضه- الذي يكون عنه تسليط العدو, والغلول الذي يكون عنه قذف الرعب, وما أشبه ذلك. ولا شك أن أضداد هذه الأمور يتسبب عنها أضداد مسببَّاتها. فإذا نظر العامل فيما يتسبب عن عمله من الخيرات أو الشرور, اجتهد في اجتناب المنهيات وامتثال المأمورات, رجاءً في الله وخوفًا منه, ولهذا جاء الإخبار في الشريعة بجزاء الأعمال وبمسببات الأسباب والله أعلم بمصالح عباده والفوائد التي تنبني على هذه الأصول كثيرة" [2]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الموافقات 1/ 222.
[2] الموافقات 1/ 234، وهو يشير إلى ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:"ما ظهر الغلول في قوم قط إلا ألقي في قلوبهم الرعب، ولا فشا الزنى في قوم قط إلا كثر فيهم الموت، ولا نقص قوم المكيال والميزان إلا قطع عنهم الرزق، ولا حكم قوم بغير الحق إلا فشا فيهم الدم، ولا ختر قوم بالعهد إلا سلط الله عليهم العدو"موطأ مالك.