المراد ب إطلاق العقد: أي كونه خاليًا عن الشروط والقيود.
هذه القاعدة من أهم قواعد العقود, وأكثرها تأثيرًا في حياة الناس ومعاملاتهم اليومية. ومعناها: أن الشرط قد يغير مقتضى إطلاق العقد, سواء أكان من عقود المعاوضات - وهو الأكثر - أو كان من عقود التبرعات, فيوجب في العقد ما لا يجب بمطلق العقد الخالي عن هذا الشرط, فإن فات الشرط كان صاحبه بالخيار بين إمضاء العقد أو فسخه؛"لأن فوات الوصف المشروط بمنزلة العيب في إثبات الخيار" [1] . وسواء أكان الشرط مصرحًا به, أو كان مشروطًا معنًى, بأن يذكر المعقود عليه بصفته, كأن يتعاقدًا على ثوب مصري - مثلًا -, فكونه مصريًا شرط بمثابة شرط مصرح به؛ لما تقرر شرعًا من أن"الصفة قائمة مقام الشرط".
ولا شك أن الشروط في العقود إنما شرعت لتثبت لأحد المتعاقدين أمورًا لا تثبت بالعقد إذا أطلق عنها. وهذا أمر بديهي معقول؛ لأن المشترط لا يشترط شرطًا إلا إذا كان هذا الشرط يفيد فائدة لا يفيدها العقد المطلق عنه. أو يريد تأكيدَ ما يمكن أن يثبت بالعقد المطلق قطعًا للمنازعة [2] .
وقد صُدِّرت القاعدة بحرف"قد"للتنبيه على أنه ليس كل شرط يثبت به ما لا يثبت بمطلق العقد؛ لأن من الشروط ما يكون باطلًا لا يعتد به شرعًا, أو لا يكون له أثر في حكم العقد وحقيقته كالشرط السابق أو اللاحق للعقد غير مقارن له - عند من لا يصحح من الشروط إلا ما كان موجودًا في صلب العقد - كما أن الشرط قد يكون مؤكدًا لمقتضى إطلاق العقد, ولا يكون فيه ثبوت شيء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المبسوط 15/ 93.
[2] انظر: موسوعة القواعد الفقهية للبورنو 7/ 51.