فهرس الكتاب

الصفحة 9943 من 19081

ومجال العمل بالقاعدة واسع؛ لأن فروض العين لا تنحصر في العبادات ولا في باب من أبواب الفقه, ففروض الكفاية قد يعرض لها ما يجعلها فرض عين, فولي الأمر إذا عين شخصًا أو طائفة لفعل ما هو من فرض الكفاية, فإنه يصبح فرض عين عليهم, كأن يأمر جماعة معينة بتعلم بعض الحرف والصناعات والعلوم الضرورية. وكذلك إذا كان القائم بفرض الكفاية شخصًا واحدًا, فإنه يتعين عليه [1] ؛ فإذا شهد جماعة لشخص بحق على غيره وطلب صاحب الحق شهادتهم يكون تحملهم للشهادة فرض كفاية, فإذا كان المتحمل للشهادة واحدًا تعين الأداء فيه ويكون فرض عين عليه. (3)

أدلة القاعدة:

1 -ما رواه علي بن أبي طالب رضي الله عنه من قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لاَ طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ" (3) ووجه الدلالة: أن المكلف إذا استأذن غيره في أداء فرض العين فلم يأذن له فتركه فإنه يكون عاصيًا, ولا طاعة لأحد في معصية الله. فلا معنى ولا فائدة للاستئذان في هذه الحالة؛ لأنه لا طاعة لهم إذا لم يأذنوا. [4]

2 -عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجْتُ مِنْ الْمَدِينَةِ ذَاهِبًا نَحْوَ الْغَابَةِ حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِثَنِيَّةِ الْغَابَةِ لَقِيَنِي غُلَامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قُلْتُ وَيْحَكَ مَا بِكَ قَالَ أُخِذَتْ لِقَاحُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ مَنْ أَخَذَهَا قَالَ غَطَفَانُ وَفَزَارَةُ فَصَرَخْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ أَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر نشر البنود لعبد الله الشنقيطي: 1/ 161، شرح الخرشي على مختصر خليل: 7/ 141، التاج والإكليل شرح مختصر خليل للمواق: 4/ 539، الطرق الحكمية لابن قيم الجوزية: ص 226.

[2] انظر: القوانين الفقهية لابن جزي ص 205، مغني المحتاج للشربيني 4/ 45.

[3] رواه البخاري 5/ 161 (4340) و 9/ 63، 88 (7145) (7257) ؛ ومسلم 3/ 1469 (1840) .

[4] انظر المغني: 5/ 433.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت