فهرس الكتاب

الصفحة 16965 من 19081

المظنونة, لما يترتب عليه من كثرة التغليط والتخبيط - بدلالة قوله تعالى: {إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: 12] , وقوله: {إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا} [يونس: 36] - ترك ذلك في الأوصاف - العلل - الجلية المضبوطة لمسيس الحاجة وظهورها, فوجب أن يبقى ما عداها - وهو هنا الحكمة - على أصل المنع [1]

4 -أن الأصل في علل الأحكام تقدمها عليها؛ لأن علة الشيء تتقدم عليه, والحكمة متأخرة الحصول عن الحكم وتابعة له, فلا يصح التعليل بها, ولا تكون علة للحكم بحال من الأحوال [2]

5 -لو جاز التعليل بالحكمة لوجب طلبها, والطلب لها غير واجب, فالتعليل بها غير جائز [3]

تطبيقات القاعدة:

1 -أن وصف الرضاع علة وسبب لتحريم النكاح, والحكمة هنا: أن جزء المرأة وهو لبنها صار جزء من الرضيع؛ لأنه قد صار لحمًا له, ولكن لا يعلل بالجزئية.

وعلى ذلك كان ولد الرضاع حرامًا, كما أن ولد الصلب حرام؛ لأنه لو علل هنا بالحكمة للزم منه أنه لو نقل الدم إلى الرضيع من امرأة فقد صار جزؤها جزءه, فكان يلزم منه التحريم, ولم يقل بذلك أحد, وعليه فلا يجوز التحريم بالحكمة واعتبارها علة هنا [4] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المحصول للرازي 5/ 290، الإحكام للآمدي 3/ 256، نهاية الوصول للهندي 8/ 3498.

[2] انظر: نهاية الوصول للهندي 8/ 3498.

[3] انظر: المحصول للرازي 5/ 289.

[4] انظر: رفع النقاب 5/ 416، 417، مباحث العلة عند الأصوليين للسعدي ص 108، 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت