الآدميات وأرحامهن ونطف الآدميين, وعلى الأموال الربوية مفاضلة ونسيئة, وعلى الحريات الشخصية, ونظائر ذلك مما لا يصح التعامل فيه شرعا باطل ٌلا يحل.
وهذه القاعدة بالشرائط المذكورة معمول بها لدى جميع الفقهاء, ومجال إعمالها كافة المعاملات الجارية بين الناس سواء كانت متعلقة بالمعاوضات أو التبرعات وما يتصل بهما.
1 ـ قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [سورة النساء: 29] .
فقوله تعالى"عن تراض"صفة لتجارة أي كائنة عن تراض, تدل على أن رضا الطرفين شرط في صحة المعاوضات, وإنما خص الله تعالى التجارة بالذكر دون سائر أنواع المعاملات لكونها أكثرها وأغلبها [1] أو لأن أكثر أسباب الرزق متعلق بها [2] .
2 ـ قال الله تعالى: {وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} [سورة النساء: 4] .
أي ما سامحت به الأنفس من غير كره, فهو حلال طيب؛ وهذا المعنى شامل لجميع الهدايا والهبات؛ وليس المراد إباحة الأكل فحسب بل المراد جواز سائر التصرفات فيما يتعلق بالشيء الذي سامحت به الأنفس, وإنما خص الأكل بالذكر في قوله تعالى:"فكلوه"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] فتح القدير للشوكاني 1/ 457.
[2] تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان للنيسابوري 2/ 399.