فهرس الكتاب

الصفحة 3907 من 19081

1 -يجوز للمكلف المكث في المسجد مع الحدث الأصغر ولا يجوز له ذلك مع الحدث الأكبر, والفرق أن الحاجة للمكث مع الحدث الأصغر يكثر وقوعه فيشق الوضوء له, والشريعة لا حرج فيها, بخلاف الغسل فإنه لا مشقة في أن يمنع من المسجد حتى يغتسل؛ لأن الجنابة تقع نادرا بالإضافة إلى حدث الوضوء [1]

2 -لو أكل المصلي أو شرب في صلاته ناسيا فسدت صلاته, ولم يجعل ذلك عذرا له؛ لأنه لم يعود نفسه ذلك في كل زمان بل في وقت معهود وهو الغداة والعشي خصوصا في حال الصلاة التي تخالف أوقات الأكل والشرب, فكان الأكل والشرب فيها في غاية الندرة فلم يجعل عذرا, والكلام في الصلاة من هذا القبيل؛ لأن حالة الصلاة تمنع من ذلك عادة فكان النسيان فيها نادرا فلم يجعل عذرا, وكذلك ترك تكبيرة الافتتاح سهوا؛ لأن الشروع في الصلاة يكون بها وتركها سهوا عند تصميم العزم على الشروع فيها مما يندر فلم يعذر, وكذا ترك الطهارة عند حضور وقت الصلاة سهوا؛ لأن المسلم على استعداد الصلاة عند هجوم وقتها عادة فالشروع في الصلاة من غير طهارة سهوا يكون نادرا فلا يعذر ويلحق بالعدم [2] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: أحكام القرآن لابن العربي 1/ 557.

[2] بدائع الصنائع للكاساني 5/ 47، 1/ 242. وهذا بخلاف أكل الصائم أو شربه ناسيا حيث كان الأكل والشرب في الصوم ناسيا غير مفسد إياه، والفرق كما يقول الكاساني، رحمه الله:"أن القياس أن لا يفصل في باب الصوم بين العمد والسهو أيضا لوجود ضد الصوم في الحالين وهو ترك الكف إلا أنا عرفنا ذلك بالنص، والصلاة ليست في معناه، لأن الصائم كثيرا ما يبتلى به في حالة الصوم، فلو حكمنا بالفساد يؤدي إلى الحرج بخلاف الصلاة، لأن الأكل والشرب في الصلاة ساهيا نادر غاية الندرة فلم يكن في معنى مورد النص فيعمل فيها بالقياس المحض وهو أنه عمل كثير ليس من أعمال الصلاة"بدائع الصنائع 1/ 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت