فهرس الكتاب

الصفحة 964 من 19081

بين الأئمة وكبار الفقهاء, أو ما كان خاصا ببعضهم أو بواحد منهم. ثم أفضى ذلك إلى ظهور تلك القواعد ودورانها على ألسنة علماء المذاهب وأتباعها, يلجأون إليها في معرض المناقشات والمناظرات, ويؤصلون بها فروع أئمتهم, ويبنون عليها أحكام مذاهبهم [1] .

المطلب الثاني

تطور القواعد الأصولية بعد عصر الأئمة المجتهدين

نضج القواعد الأصولية في عصر الأئمة المجتهدين, لا يعني وقوفها عند ذلك الحد, بقدر ما يعني تبلورها لتكون صالحة للاستخدام بحكم كونها معبرة عن منهج كل مذهب من المذاهب التي تنتمي إليها. ومن هنا بدأ استخدام فقهاء المذاهب لها في مناقشاتهم ومناظراتهم وتأصيلهم, فقاد هذا إلى تطور تلك القواعد على الصعيد العملي في الكم والكيف. على أن تطورها الأخير هذا لم يكن قاصرًا على العامل الزمني وحده, ولا على الاعتبار النظري وحده, وإنما كان تطورًا عمليًا ذاتيًّا, لأن تلك القواعد جابهت الواقع فأحدث فيها ما تستدعيه طبيعته وتمليه متطلباته, فأدى هذا إلى توسعها وتفرع بعضها عن بعض. كما أدى إلى التجديد النسبي في صياغاتها, وبذلك تطورت تلك القواعد, لا من حيث الكم وحْدَه, وإنما من حيث الكم والكيف.

وفي كل الأحوال فإن تطور تلك القواعد في هذه المرحلة تم من خلال مسارين:

المسار الأول: التطور القائم على تخريج القواعد الأصولية من الفروع الفقهية.

المسار الثاني: التطور في أصول الفقه نفسه المنبثقة عنه تلك القواعد, إذ مضى هذا العلم في طريقه يتطور الفيْنة بعد الأخرى سواء كان ذلك في مدارسه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] القواعد الأصولية تجديد وتأصيل ص 89، 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت