فهرس الكتاب

الصفحة 963 من 19081

وقد كان الإمام أحمد يأخذ بالنصوص من القرآن والسنة. وفي السنة لا يقدم على الحديث الصحيح المرفوع شيئًا من عمل أهل المدينة كما كان يفعل المالكية, ولا من الرأي والقياس كما كان يفعل الحنفية والمالكية أحيانًا. وكان يأخذ بقول الصحابي, والإجماع الذي لم يعرف له مخالف. وإذا اختلف الصحابة تخير من أقوالهم أقربها إلى الكتاب أو السنة, ولم يخرج عن أقوالهم. فإذا لم يتضح له الأقرب إلى الكتاب والسنة من أقوالهم, حكى الخلاف ولم يجزم بقول من أقوال الصحابة. كما كان يأخذ بالحديث المرسل والضعيف, ويقول في ذلك:"الحديث الضعيف أحب إلينا من الرأي" [1] .

ويأخذ بالقياس حينما تدعو له ضرورة عند انعدام المصادر السابقة, ويأخذ بالمصالح المرسلة وسد الذرائع ويقارب في ذلك المالكية, كما كان يأخذ بالاستصحاب كالإمام الشافعي [2] .

ومن القواعد الأصولية المأثورة عنه في بعض الروايات:

1_ الفرض والواجب مترادفان شرعًا [3] .

2_ القراءة الشاذة لا يحتج بها [4] .

3_ يجوز أن يأمر الله تعالى المكلف بما يعلم أنه لا يفعله [5] .

4_ الكفار مخاطبون بالإيمان إجماعًا وبفروع الإسلام في الصحيح عنه [6] .

وبناء على ما سبق, يتبين أن القواعد الأصولية قد تبلورت تمامًا في عصر الأئمة المجتهدين ووصلت إلى مرحلة النضج والاكتمال؛ سواء منها ما كان مشتركا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] القواعد الأصولية تجديد وتأصيل د. مسعود بن موسى فلوسي ص 89 مكتبة وهبة بالقاهرة الطبعة الأولى 1424 هـ/2003 م.

[2] المدخل للفقه الإسلامي أ. د. حسن شاذلي ص 469.

[3] القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام ص 49.

[4] المصدر السابق ص 156.

[5] المصدر السابق ص 189.

[6] المصدر السابق ص 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت