بالأقل؛ لأنه متيقن به, وفي الزيادة شك, فلا يعتد بها, ولا يزول يقين النكاح بالشك [1] . لكن مع ذلك يستحب له الأخذ بالاحتياط, فإن شك في أنه طلق ثلاثا أم اثنتين؟ لم ينكحها حتى تنكح زوجا غيره [2] .
1 -ما رواه أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنه يقول: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الصُّبْرَة من التمر, لا يُعْلَمُ مَكِيلَتُهَا, بالكيل المسمى من التمر» [3]
فالحديث يدل على أن من شرط بيع التمر بجنسه العلم بالتماثل, وعدم العلم بمقدار الصبرة يورث الشك في عدم تماثلها مع عوضها, فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الشك في زيادة أحد العوضين كتحققه في باب الربا, ويقاس على الربا ما سواه مما يحتاط له.
2 -ما رواه عدد من الصحابة قالوا: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة» [4] ."والمزابنة: اشتراء الثمر بالتمر كيلا, وبيع الكرم بالزبيب كيلا" [5] ,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال 7/ 416، اختلاف الأئمة العلماء لابن هبيرة 2/ 179، عقد الجواهر الثمينة لابن شاس 2/ 185، بدائع الصنائع للكاساني 3/ 126، الحاوي للماوردي 10/ 274، أسنى المطالب لزكريا الأنصاري 3/ 296، المغني لابن قدامة 7/ 379.
[2] روضة الطالبين وعمدة المفتين للنووي 8/ 99.
[3] رواه مسلم في صحيحه 3/ 1162 (1530) .
[4] رواه البخاري 3/ 75 (2186) ؛ ومسلم 3/ 1179 (1546) من حديث أبي سعيد الخدري، ورواه البخاري 3/ 75 (2187) من حديث ابن عباس، ومسلم 3/ 1174 (1536) من حديث جابر بن عبد الله، و 3/ 1179 (1545) من حديث أبي هريرة، رضي الله عن الجميع.
[5] رواه البخاري 3/ 73 (2171) ؛ ومسلم 3/ 1171 (1542) عن ابن عمر رضي الله عنهما. وتشمل المزابنة جميع صور بيع الرطب من الثمر باليابس منه؛ قال العراقي في طرح التثريب في شرح التقريب 6/ 133:"وحقيقتها الجامعة لأفرادها بيع الرطب من الربوي باليابس منه". وفسرها المالكية بأعم من ذلك فقالوا هو:"بيع مجهول بمعلوم أو مجهول بمجهول من جنسه". الشرح الصغير للدردير 3/ 88، الفواكه الدواني للنفراوي 2/ 96. وانظر: التمهيد لابن عبد البر 2/ 314.