المتفرع عنها في باب الربا:"توهم الفضل - أي الزيادة- كتحققه فيما ينبني أمره على الاحتياط" [1] .
و تعد هذه القاعدة استثناء من قاعدة:"الأصل عدم الزيادة" [2] ؛ إذ الأصل إهمال الزيادة المشكوك فيها, وعدم العمل بمقتضاها, لكن إذا كان الأمر يتعلق بما يبنى على الاحتياط, فإنها تُعتبر.
وهي عكس قاعدة:"الشك في النقصان كتحققه"كما قال الونشريسي وغيره [3] , فقاعدتنا تحكم بالزيادة عند الشك, وتلك تحكم بالنقصان عنده, وهذا في الظاهر, ولكنها في نفس الأمر قسيمة لها؛ لأنها تتعلق بجانب الزيادة فيما ينبني على الاحتياط, والأخرى بجانب النقصان فيما كان الأصل فيه انشغال الذمة.
وقد اتفق الفقهاء على العمل بالقاعدة في باب الربا, وبنوا على ذلك أصلا وهو أن"الشك في التماثل كتحقق التفاضل" [4] , أما ما سوى ذلك من المسائل فمحل خلاف بينهم, فمنهم من قدم جانب الاحتياط فاعتبر الزيادة المشكوك فيها, وجعلها كالمتحققة, ومنهم من أخذ باليقين, وأهمل الشك, كما في مسألة من شك في عدد الطلاق, مع تحقق وقوعه, فأوجب الإمام مالك في الرواية المشهورة عنه الزيادة مع الشك؛ احتياطا للفروج [5] ؛ وذلك لأنه"إذا تردد الحكم بين التغليظ, والتخفيف حمل على أشدهما" [6] , وخالفه الجمهور, فقالوا يحكم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المبسوط 14/ 38، بدائع الصنائع للكاساني 3/ 301، البحر الرائق لابن نجيم 4/ 151.
[2] الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 53، التوضيح لخليل بن إسحاق 2/ 198، الحاوي الكبير للماوردي 18/ 30، أسنى المطالب لزكريا الأنصاري 2/ 428، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 1/ 231.
[3] انظر: إيضاح المسالك للونشريسي ص 80، شرح اليواقيت الثمينة للسجلماسي 1/ 273، شرح المنهج المنتخب للمنجور 1/ 431.
[4] شرح الخرشي على مختصر خليل 5/ 74، الشرح الصغير للدردير 3/ 671، منح الجليل لعليش 4/ 468.
[5] انظر: شرح المنهج المنتخب للمنجور 1/ 431 التاج والإكليل للمواق 5/ 381، شرح مختصر خليل للخرشي 4/ 66، الشرح الكبير للدردير 2/ 403، منح الجليل لعليش 4/ 146.
[6] المنتقى شرح الموطأ للباجي 4/ 39.