فهرس الكتاب

الصفحة 8210 من 19081

آمره بالمشي, ولا على الحافر, ولا على المعطي, لأنهم لم يمشوه, ولا باشروا إتلافه, وإنما هو باشر شيئا باختياره. ولا فرق بين هذا وبين من غر إنسانا فقال له: طريق كذا آمن هو؟ فقال له: نعم, هو في غاية الأمن, وهو يدري أن في الطريق المذكور أسدا هائجا, أو جملا هائجا, أو كلابا عقّارة, أو قوما قطاعين للطريق, يقتلون الناس, فنهض السائل مغترا بخبر هذا الغار له, فقُتِل وذهب ماله.

وكذلك: من رأى أسدا فأراد الهروب عنه؟ فقال له إنسان غرر به: لا تخف, فإنه مقيد؟ فاغتر بقوله ومشى, فقتله الأسد - فهذا كله لا قود على الغار, ولا ضمان أصلا في دم ولا مال؛ لأنه لم يباشر شيئا, ولا أكره" [1] . ويقول أيضا:"من أطعم آخر سما فمات منه: أنه لا قود عليه, ولا دية عليه, ولا على عاقلته؛ لأنه لم يباشر فيه شيئا أصلا, بل الميت هو المباشر في نفسه, ولا فرق بين هذا وبين من غر آخر يوري له طريقا, أو دعاه إلى مكان فيه أسد فقتله" [2] ."

أدلة القاعدة:

1 -ما رواه ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار» [3] , ووجه الدلالة هو أن الغررو يؤدي إلى الإضرار بالمغرور, ولا سبيل إلى إزالة الضرر إلا بإثبات الرجوع على من غره وأضر به [4] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المحلى بالآثار لابن حزم 11/ 209.

[2] المحلى بالآثار لابن حزم 11/ 232.

[3] رواه أحمد في مسنده 5/ 55 (2865) وابن ماجه في سننه 2/ 784 (2341) والطبراني في الكبير 11/ 228 (11576) من حديث ابن عباس رضي الله عنه، ورواه الحاكم في المستدرك 2/ 66 (2345) ، والدارقطني في سننه 4/ 51 (3079) والبيهقي في سننه 6/ 114 (11384) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وقد روي من حديث غيرهما من الصحابة. انظر: نصب الراية 4/ 384.

[4] انظر: المبسوط للسرخسي 6/ 186 - 187، العناية شرح الهداية للبابرتي 9/ 14، المغني لابن قدامة 7/ 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت