فهرس الكتاب

الصفحة 8209 من 19081

المغرور, فينتظم قولان: أحدهما: أن القرار على المتلِف, وهو القياس. والثاني: أن القرار على الغارّ, فإذا قدم الغاصب الطعام المغصوب إلى إنسان, وسلطه على أكله, فأكله ظانًا أنه ملك المقدِّم, فإذا غرِم قيمته للمالك, ففي رجوعه بما غرم على الغار قولان" [1] , والترجيح مختلف عندهم في الفروع, غير أن المشهور هو أن المغرور يتحمل تبعة فعله؛ وذلك لأنه"إذا اجتمع السبب أو الغرور والمباشرة قدمت المباشرة" [2] ."

ولا يشترطون في التغرير المؤثر في إثبات الرجوع على الغار أن يكون مقارنا للعقد, بل التغرير السابق كالمقارن في ذلك على المعتمد [3] .

وذهب الحنابلة إلى أن الضمان يتعلق بالغار مطلقا [4] . ويقدم المتسبب الغار على المباشر في إيجاب الضمان إذا كانت المباشرة ناشئة عن السبب؛ قال الحافظ ابن رجب الحنبلي:"إذا استند إتلاف أموال الآدميين ونفوسهم إلى مباشرة وسبب تعلق الضمان بالمباشرة دون السبب, إلا إذا كانت المباشرة مبنية على السبب وناشئة عنه؛ ... فلو قدم إليه طعاما مسموما, عالما به فأكله, وهو لا يعلم بالحال, فالقاتل هو الْمُقَدِّمُ,, وعليه القصاص أو الدية" [5] .

وخالف في ذلك ابن حزم , فذهب إلى أن الغار لا يلزمه الضمان ما لم يباشر الإتلاف أو يكره على الفعل, سواء نتج عن غروره تلف نفس أو مال, حيث يقول:"لو أن امرأ حفر حفرة وغطاها, وأمر إنسانا أن يمشي عليها, فمشى عليها ذلك الإنسان مختارا للمشي, عالما أو غير عالم - فلا ضمان على"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] نهاية المطلب في دراية المذهب للجويني 7/ 212.

[2] المنثور للزركشي 1/ 133، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 162.

[3] انظر: الوسيط للغزالي 5/ 168، روضة الطالبين للنووي 7/ 187، تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي 7/ 357، نهاية المحتاج للرملي 6/ 318.

[4] انظر الفروع التي تدل على هذا في: المغني لابن قدامة 8/ 333، الإنصاف للمرداوي 4/ 471، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 2/ 316، كشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي 4/ 174.

[5] القواعد لابن رجب ص 284 - 285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت