3 ـ أن يكون ذلك الحمى قليلا لا يضيق على الناس بل يكون فاضلا عن منافع أهل ذلك الموضع فلا يجوز أن يكون الحمى كثيرا يضر بالناس ويضيق عليهم.
4 ـ أن يكون في المواضع التي لا عمارة فيها بغرس ولا بناء. قال سحنون: الأحمية- جمع حمى- إنما تكون في بلاد الأعراب العفاء _ أي الدارسة [1] _ التي لا عمارة فيها بغرس ولا بناء وإنما تكون الأحمية فيها في الأطراف حتى لا تضيق على ساكن وكذلك الأودية العفاء التي لا مساكن بها إلا ما فضل عن منافع أهلها من المسارح والمرعى انتهى. [2]
وهذا الضابط يعد مظهرا لموقف الفقه الإسلامي من تدخل الدولة في تقييد التصرف بالمباحات للصالح العام ويمكن أن يتخرج عليه عدد من المسائل المعاصرة مثل مدى حرية الدولة في تنظيم الأسواق والارتفاقات العامة.
1 -عن الصعب بن جثامة ـ رضي الله عنه أن النبي (قال"لا حمى إلا لله ولرسوله [3] فمعناه عند الجمهور لا حمى إلا على مثل ما حماه الله ورسوله للفقراء والمساكين ولمصالح كافة المسلمين لا على مثل ما كانوا عليه في الجاهلية من تفرد العزيز منهم بالحمى لنفسه كالذي كان يفعله كليب بن وائل [4] ودليل هذا التوجيه أنه"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] لسان العرب، لابن منظور 15: 72. يقال:"عَفَت الدارُ ونحوُها عَفاءً وعُفُوًّا دَرَسَت والعَفاءُ التراب"
[2] مواهب الجليل 6: 4.
[3] سبق تخريجه آنفًا.
[4] مواهب الجليل، الحطاب، 6: 6 الأحكام السلطانية، الماوردي، 7: 481 وفي كليب يقول الشاعر"كما كان يبغيها كليب بظلمه من العز حتى طاح وهو قتيلها"