وعليهن من العدة والإحداد ما على المسلمة, لأن حكم الله على العباد واحد, فلا يحل لمسلم إذا تحاكم إليه مشرك, أن يحكم له ولا عليه إلا بحكم الإسلام؛ لقول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم في المشركين: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} [سورة المائدة-42] والقسط: حكم الله تعالى المنزل على نبيه"1"
... لهذه القاعدة استثناءات كثيرة ومتنوعة, تبعا لسَعة التنوع والاختلاف بين أصناف الناس وأحوالهم التي يقوم التشريع على أساسها ولأجلها. ولكن المهم أن هذه الاستثناءات مهما اتسعت وتنوعت, تظل أقل مما هو موحد متساو من الأحكام, وهي على كل حال لا تؤثر على المبدأ الذي نحن فيه, وهو أصل العموم والتساوي في الأحكام. فحيثما انعدم دليل التخصيص والاستثناء, يكون العمل بقاعدة العموم والتسوية.
... وكما أن التسوية والعموم يقومان على الفطرة والعدالة, أي مطابقة الفطرة وتحقيق العدالة, فكذلك الاستثناء واختلاف الأحكام, قد تقتضيهما الفطرة والعدالة. ولذلك فاستثناءات هذه القاعدة, مرجعها إما إلى الاختلافات والوظائف الفطرية التي تتأسس عليه الأحكام, كما في الأحكام التي يختلف فيها الذكور والإناث, ويختلف فيها البالغون والقاصرون, وإما إلى اختلاف الأسباب والصفات الموجبة للحقوق والواجبات, بناء على قاعدة"المساواة في سبب الاستحقاق يوجب المساواة في الاستحقاق", كما في بعض الاختلافات التشريعية بين المسلمين وغير المسلمين. وفيما يلي بعض الأمثلة التطبيقية لهذه الاستثناءات والتخصيصات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الحجة لمحمد بن الحسن الشيباني 4/ 71.