أساليب الشارع في التحريم متعددة, فتارة تكون بلفظ التحريم الصريح كقوله:"حرمت", وتارة تكون بنفي الحل عن الفعل كقوله:"لا يحل", وتارة تكون بالنهي عن الفعل كقوله:"لا تأكلوا", وتارة تكون بذم فاعله أو لعنه كقوله:"لعن الله". ومن أساليب التحريم أيضًا استعمال صيغة من صيغ الأمر التي تفيد طلب الترك مثل: اكفف, وأمسك, وذر, ودع, وجاوز, وتنحّ, واجتنب, وعُدْ, وتجاوز, وإياك, ورويدك, ومهلًا, وقف ... الخ [1] ؛ فهذه الصيغ الآمرة المفيدة لطلب الترك هي من أساليب الشارع في الدلالة على التحريم, وهو ما تقرره القاعدة محل الدراسة. وبناء عليه إذا كان لدينا خطاب من الشارع فيه صيغة من صيغ الأمر المفيدة لطلب الترك, فإن الخطاب بها يكون مقتضيًا للتحريم؛ ومن هذا ما ورد عنه عليه الصلاة والسلام:"إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة [2] , فقوله عليه الصلاة والسلام:"دعي"يفيد التحريم, لأنها صيغة من صيغ الأمر بالترك, وهذا من أساليب التحريم [3] ."
غير أن ما قررته القاعدة مقيدٌ بعدم وجود قرينة تصرف صيغة الأمر المفيدة لطلب الترك عن التحريم إلى الكراهة [4] , فهذا الرملي رحمه الله يصرف الأمر باجتناب الشطرنج المفهوم من قوله عليه الصلاة والسلام:"اجتنبوا هذه الكعاب الموسومة التي يزجر بها زجرًا فإنها من الميسر" [5] من التحريم إلى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر الغيث الهامع شرح جمع الجوامع للعراقي 1/ 277، وتشنيف المسامع للزركشي 2/ 626، وحاشية الجلال المحلي على جمع الجوامع مع حاشية البناني 1/ 391 ط: دار الفكر.
[2] رواه البخاري 1/ 68 (306) وفي مواضع، ومسلم 1/ 262 (333) من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
[3] انظر المجموع للنووي 2/ 383 ط: مطبعة المنيرية.
[4] انظر المجموع 2/ 383.
[5] -رواه ابن أبي حاتم في التفسير بالمأثور 3/ 259 (6784) ، وفي العلل له 6/ 149 - 150 (2403) من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، وقال: قال أبي: هذا حديث باطل.