الملتوية والطويلة التي أصبحت سمة للمحاكم. [1] ولا يعني ذلك عدم ربط القاعدة بالرفع إلى القضاء؛ بل يجب ربط أخذ الحق بالقضاء خاصة إذا كان سبب الحق خفيا؛ وذلك لدرء فتنة النزاع بين المتخاصمين, وسدا لذريعة التهمة بالخيانة أو السرقة, ولعدم إعطاء الفرصة للمستغلين والطامعين باسم الظفر بالحق. [2]
ومما يجب التنبه إليه عند المجيزين لمسألة الظفر بالحق له: أن لا يُتوسع في الإفتاء بالجواز لكل أحد, بل يجب حصر ذلك في حالات خاصة؛ لئلا يُستغل هذا القول في غير محله, أو يُتعدى في أخذ الحق, أو لا يلتزم المستفتي بالقيود والضوابط التي وضعها القائلون بالجواز. [3]
استدل القائلون بالقاعدة بما يلي:
1 -قول الله تعالى: {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [سورة البقرة الآية 194] . ووجه الدلالة من الآية: أن من كان عليه حقٌّ فأنكره وامتنع عن بذله فقد اعتدى, فيجوز أخذ الحق من ماله بغير إذنه وبغير حكم القضاء, فإن الشارع قد أذن بذلك. [4]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر موسوعة القواعد والضوابط الفقهية لعلي الندوي 1/ 358. ومما يساعد على القضاء على هذا السبب زيادة عدد القضاة وفتح محاكم كثيرة خاصة في المدن والقرى النائية.
[2] مما يلفت النظر أن القوانين الوضعية التي تطبق في بلاد المسلمين تجرِّم صاحب الحق إذا أخذه دون رفع إلى القضاء، بينما نجد القانون الإنجليزي أخذ بمبدأ الظفر بالحق (Self Help) لكنه ضيق دائرته، وقصره على العقار دون المنقول، مع تقييد استعمال هذا الحق بشروط قانونية معينة. انظر ضمان العدوان في الفقه الإسلامي للدكتور محمد أحمد السراج ص 289.
[3] انظر استيفاء الحقوق من غير قضاء لفهد اليحيى ص 34.
[4] انظر المحلى 6/ 490 - 491، تفسير القرطبي 2/ 356. وهذا مقيد في بعض الأحوال بحكم الحاكم كما قال ابن العربي:"أما من أباح دمك فمباح دمه لك لكن بحكم الحاكم لا باستطالتك وأخذٍ لثأرك"