فهرس الكتاب

الصفحة 1784 من 19081

7 -كل خيار ثبت بالشرع لدفع الضرر عن المال فهو على الفور [1] ضابط متفرع

تبيِّن هذه القاعدة المقصد الكلي الخامس من المقاصد الضرورية التي لا بدّ منها في قيام مصالح الدين والدّنيا, بحيث إذا فُقدت لم تَجْرِ مصالح الدنيا على استقامة, بل على فساد وتهارج وفوت حياة, وفي الأخرى فوتُ النجاة والنعيم, والرجوعُ بالخسران المبين. [2]

وتتناول القاعدة على وجه الخصوص مقصد الحفاظ على المال الذي يعدّ من ضرورات الحياة الإنسانية ومقوماتها الأساسية حيث لا يستغني عنه الإنسان لطعامه وملبسه ومسكنه وجميع مصالحه الدنيوية, وهو بهذا الاعتبار يعدّ من ضرورات الحياة لأنه لا يستقيم أمر الحياة دونه, ولهذا اعتبر ابن تيمية أن المال يستمد مكانته واعتباره من حيث كونه مادة الحفاظ على النفوس حيث قال:"وإنما حرمة المال لأنه مادة البدن" [3]

والمقصود بالمال كل ما ينتفع به الناس انتفاعا مشروعًا وله قيمة مادية بينهم, فيشمل الأعيان والمنافع والديون, ويستوعب النقود وثروات الأرض والطعام والمسكن واللباس وجميع المتمولات, قال الشاطبي:"وأعني بالمال ما يقع عليه الملك ويستبد به المالك عن غيره إذا أخذه من وجهه, ويستوي في ذلك الطعام والشراب واللباس على اختلافها وما يؤدي إليها من جميع المتمولات, فلو ارتفع ذلك لم يكن بقاء, وهذا كله معلوم لا يرتاب فيه من عرف ترتيب أحوال الدنيا وأنها زاد للآخرة" [4]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظرها في قسم الضوابط الفقهية.

[2] الموافقات للشاطبي 2/ 8.

[3] كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في الفقه 32/ 231.

[4] الموافقات 2/ 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت