وتبين القاعدة محل البحث أن الحفاظ على المال بما هو مقوم أساسي من مقومات الوجود الإنساني للأفراد والجماعات يعتبر من المقاصد الكلية للشريعة الإسلامية الذي تفرع عنه وانبنى عليه الكثير من الفروع والجزئيات.
وقد تتابعت عبارات العلماء على تقرير معنى هذه القاعدة وتأكيدها وبيان أن الحفاظ على المال هو أحد المقاصد الشرعية الكلية الضرورية قال الغزالي:"ومقصود الشرع من الخلق خمسة, وهو أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم, فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعها مصلحة." [1]
وقال الآمدي في المناسب:".. فإن كان أصلا فهو الراجع إلى المقاصد الخمسة التي لم تخل من رعايتها ملة من الملل ولا شريعة من الشرائع, وهي حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال, فإن حفظ هذه المقاصد الخمسة من الضروريات وهي أعلى مراتب المناسبات" [2]
وقال ابن السبكي:"فالضروري ما تضمن حفظ مقصود من المقاصد الخمسة التي اتفقت الملل على حفظها, وهي النفس والدين والعقل والمال والنسب"إلى أن قال:"وأما حفظ المال فبالضمان على الغاصب والاختلاس والسرقة" [3]
وقال الزركشي: وهي خمسة (يقصد الضروريات) : أحدها حفظ النفس بشرعية القصاص, فإنه لولا ذلك لتهارج الخلق واختل نظام المصالح.
ثانيها حفظ المال بأمرين: أحدهما إيجاب الضمان على المعتدي فيه, فإن المال قوام العيش. وثانيهما بالقطع بالسرقة ..." [4] "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المستصفى للغزالي 1/ 174.
[2] الإحكام للآمدي 3/ 300.
[3] الإبهاج للسبكي 3/ 55.
[4] البحر المحيط للزركشي 4/ 188 - 189؛ وانظر أيضا: التقرير والتحبير لابن أمير الحاج 3/ 191؛ وروضة الناظر لابن قدامة 1/ 170؛ وإرشاد الفحول إلي تحقيق الحق من علم الأصول للشوكاني 2/ 23.