ثانيا من السنة:
ما روي عن عطاء , عن جابر , قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا حجر فشجه في رأسه ثم احتلم فقال لأصحابه: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ قالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء. فاغتسل فمات. فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك قال: «قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذْ لم يعلموا. فإنما شفاء العي السؤال, إنما كافيه أن يتيمم ويعصب على جرحه بخرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده» [1]
ووجه الاستدلال من الحديث: هو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنكر فعلهم ودعا عليهم بقوله: قتلوه قتلهم الله. لأنهم عدلوا به عن الواجب في حقه وهو التيمم الذي هو رخصة, فلو لم يكن التيمم هو الواجب والعزيمة بالنسبة له, لما أنكر فتواهم ودعا عليهم بقوله: قتلوه قتلهم الله. لأنه لا يُنكر إلا على من ترك الواجب.
1 -أكل الميتة للمضطر, رخصة واجبة جرت مجرى العزائم. [2]
2 -شرب قليل من الخمر لمن اغتص, رخصة جارية مجرى العزائم. [3]
3 -الفطر للمريض في رمضان _الذي يخشي على نفسه الهلاك_ رخصة جارية مجرى العزائم. [4]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه أبو داود 1/ 316 (340) ؛ وقال ابن الملقن في البدر المنير 5/ 249 (186) : وهذا إسناد كل رجاله ثقات.
[2] انظر كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري 9/ 189؛ وشرح الكوكب المنير لابن النجار 1/ 266؛ وشرح مختصر خليل للخرشي 2/ 389
[3] انظر المنثور في القواعد للزركشي 2/ 323؛ والمغني مع الشرح الكبير لابن قدامة 10/ 330.
[4] انظر البحر المحيط للزركشي 1/ 409؛ والشرح الكبير للشيخ الدردير 1/ 535؛ والمغني لابن قدامة 3/ 88