مذهبه:"أما الأهوية فقد اتفقوا فيها على قاعدة أن حكمها تابع لحكم الأبنية" [1] , والأعراف الدولية الحديثة تقرر ما قرره فقهاؤنا في الماضي, فهي تنص على أن الأجواء تابعة للقرار, فلا تنتهك, وأنها مملوكة كما أن التخوم مملوكة, وكما أن للدولة حقها في السيادة على إقليمها الأرضي والمائي, فكذلك لها حقها في السيادة على طبقات الهواء فوق الإقليمين, وكذلك قانون الدولة يسري حكمه على كل ما يقع في إقليم الدولة من أرض وفضاء.
ومجال القاعدة واسع ينتظم فروعا كثيرة من أقسام مختلفة من الشريعة, وهي تشتمل على طائفة من القواعد والضوابط المتفرعة عنها, والمشخصة لمعناها في جانب من جوانبها, منها:"الهواء ملك لصاحب القرار" [2] , و"منفعة الهواء تابعة لمنفعة القرار" [3] , و"الهواء لا يفرد بالعقد, وإنما يتبع القرار" [4] , و"هواء المسجد له حكم المسجد" [5] .
1 -ما رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن أنه كانت بينه وبين أناس خصومة فذكر لعائشة رضي الله عنها , فقالت: يا أبا سلمة اجتنب الأرض, فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من ظلم قيد شبر طوقه من سبع أرضين" [6] ."فجعله معذبًا بأسفل الأرض كعذابه بأعلاه؛ لأنه باغتصابه للأعلى كان مغتصبًا للأسفل, فدل على أن أسفل الأرض وأعلاها حكمه"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] تهذيب الفروق لمحمد علي المالكي 4/ 40.
[2] المغني لابن قدامة 4/ 315.
[3] أسنى المطالب شرح روض الطالب لزكريا الأنصاري 4/ 72، مغني المحتاج للخطيب الشربيني 5/ 344.
[4] نهاية المحتاج للرملي 4/ 397، مغني المحتاج للخطيب الشربيني 3/ 172.
[5] الفروق للقرافي 4/ 15.
[6] رواه البخاري 3/ 130 (2453) ، 4/ 106 (3195) ؛ ومسلم 3/ 1231 (1612) .