فهرس الكتاب

الصفحة 6506 من 19081

القرار؛ فنص الشافعية على أن صاحب الدار"ليس له منع الطائر من الطيران في هوائه" [1] , قال الزركشي:"من ملك أرضا اختص بهواها, حتى يمتنع على غيره الإشراع إليه, والتصرف فيه, إلا بما لا ضرر فيه؛ كرمي سهم إلى صيد, فعلى هذا لا ينبغي أن يثبت الاختصاص في جهة العلو إلا بما تمس الحاجة إليه؛ إذ لا فائدة في إثبات الملك فيما وراء ذلك". وهذا ما جرى عليه العمل في قانون الاتصالات والإذاعات اللاسلكية في عصرنا الحاضر؛ إذ لا يحق لأي دولة أن تمنع مرور الموجات الكهربائية الصوتية التي تستخدم في الاتصالات وأجهزة الراديو في فضائها إلا إذا كان ذلك يضر بمصالح الدولة [2] . ويمكن أن يبنى على ذلك جواز مرور الطائرات في الإقليم الجوي التابع لدولة أخرى ما لم يكن في ذلك إضرار بمصالحها, فحينئذ يحق لها المنع. وهو مقتضى القاعدة التي نص عليها القرافي بقوله:"والشرع له قاعدة, وهو أنه إنما يملك لأجل الحاجة, وما لا حاجة فيه لا يشرع فيه الملك, فلذلك لم يملك ما تحت الأبنية من تخوم الأرض, بخلاف الهواء إلى عنان السماء" [3] , لكن تعقبه ابن الشاط في تفريقه بين ما فوق الأبنية وما تحتها فقال:"قلت: إذا كانت القاعدة الشرعية أن لا يملك إلا ما فيه الحاجة, وأي حاجة في البلوغ إلى عنان السماء, وإذا كانت القاعدة أنه يملك مما فيه الحاجة فما المانع من ملك ما تحت البناء لحفر بئر يعمقها حافرها ما شاء فما ذكر من سر الفرق لم يظهر, وبقي سرا كما كان, فالصحيح أنه لا فرق بين الأمرين" [4] .

والقاعدة محل اتفاق بين الفقهاء في الجملة, فقد وردت بلفظها أو معناها في كتب المذاهب الفقهية المختلفة, وقال الشيخ محمد علي المالكي حكاية عن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الحاوي الكبير للماوردي 7/ 210.

[2] انظر: القانون الدولي العام لأبي هيف ص: 453 - 454.

[3] الفروق للقرافي 4/ 17.

[4] إدرار الشروق على أنواء الفروق 4/ 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت