فهرس الكتاب

الصفحة 6505 من 19081

وهذه القاعدة من القواعد المهمة التي خرج عليها الفقهاء كثيرا من النوازل والأحكام الفقهية قديما وحديثا, فمما خرج عليها قديما من النوازل: صحة الصلاة فوق سطح المسجد الحرام والجبال المحيطة به, وإن ارتفعت عن محاذاة الكعبة, بناء على أن"هواء البيت كالبيت" [1] , فاستقبال ما فوق الكعبة من هواء في الصلاة كاستقبال بنائها, وكذلك صحة الاعتكاف فوق سطح المسجد؛ بناء على أن هواء المسجد له حكم قراره, ومما خرج عليها حديثا ما استجد من نوازل الحج؛ بسبب تكاثر أعداد الحجاج والمعتمرين, وزيادتهم أضعافًا مضاعفة, مما نتج عنه ازدحام واختناق شديد في أماكن النسك من المطاف والمسعى والجمرات, الأمر الذي أدى إلى تعريض الأنفس للخطر والهلاك, فكان الحل لهذه المشكلة هو بناء أدوار أفقية للمسعى والجمرات؛ بناء على أن هواء المسعى والجمرات تابعان لقرارهما, وكذلك صحة الطواف في الدور الأول أو الثاني من التوسعة أو سطح المسجد الحرام؛ بناء على أن هواء الكعبة له حكم الكعبة.

... وقد أطلق عامة الفقهاء القول بالقاعدة, دون تحديد حد معين أو ضابط ينتهي إليه حكم تبعية الهواء للقرار, بل منهم من صرح بأن"حكم الهواء إلى عنان السماء حكم البناء" [2] , وأن"من ملك أرضًا يملك هواءها إلى ما لا نهاية له" [3] , أو"إلى عنان السماء" [4] , ولكن من الفقهاء من قيد ملك الهواء بما تمس الحاجة إليه, ويمكن الانتفاع به, دون ما سواه؛ وبناء على ذلك قرر طائفة من الفقهاء جواز الانتفاع بهواء المملوك بالعبور فيه إذا لم يتضرر بذلك صاحب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المنثور 3/ 315.

[2] إدرار الشروق على أنواء الفروق لابن الشاط 4/ 16.

[3] البهجة في شرح التحفة للتسولي 2/ 22.

[4] المنثور للزركشي 3/ 226. وجاء في حاشية الشلبي على تبيين الحقائق 6/ 148:"من ملك أرضا ملك ما تحتها إلى الثرى وما فوقها إلى السماء"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت