النوع الثاني: ما يتعلق الحكم فيه بنفس العين من حيث هي تعلق لازم, فلا يختص تعلقه بملك دون ملك, وله صور" [1] , ثم ذكر صورًا اختلف في إلحاقها بأحد النوعين."
أما الحنفية فلم يذكروا الخلاف في القاعدة أصلًا, بل أجروها على إطلاقها, ولذلك وردت القاعدة عندهم بصيغة جازمة, شاملة لجميع صورها, إلا ما استثناه دليل خاص.
ومجال القاعدة شامل لمسائل ملك الأعيان وما يترتب على تبدل أسبابه من الأحكام.
1 -عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي - صلى الله عليه وسلم- أنها قالت كان في بريرة ثلاث سنن: خُيرت على زوجها حين عتقت, وأُهدي لها لحم فدخل علي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والبُرْمَة على النار, فدعا بطعام فأتي بخبز وأدم من أدم البيت, فقال:"ألم أر برمة على النار, فيها لحم". فقالوا: بلى يا رسول الله, ذلك لحم تُصُدِّقَ به على بريرة, فكرهنا أن نطعمك منه. فقال:"هو عليها صدقة, وهو منها لنا هدية" [2] .
قال الإمام النووي - رحمه الله:"في قوله عليه الصلاة والسلام في اللحم الذي تصدق على بريرة به: «هو لها صدقة, ولنا هدية» ؛ دليل على أنه إذا تغيرت الصفة تغير حكمها, فيجوز للغني شراؤها من الفقير, وأكلها إذا أهداها إليه, وللهاشمي ولغيره ممن لا تحل له الزكاة ابتداءً" [3] , وقال السرخسي:"فهذا دليل على أن اختلاف"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] القواعد لابن رجب ص 50.
[2] رواه البخاري 2/ 128 (1495) ، 3/ 155 (2577) ؛ ومسلم 2/ 755.
[3] شرح النووي على مسلم 10/ 142.