فهرس الكتاب

الصفحة 7873 من 19081

كما لو سرق شخص شيئًا, ثم وهبه أو باعه لشخص آخر, فإن تبدل السبب هنا

لا يقوم مقام تبدل ذات الشيء, بل يبقى الشيء موصوفًا بأنه مسروق, ويجب رده إلى صاحبه.

وقد اتفق الفقهاء على إعمال القاعدة في الصور التي ينتقل الملك فيها إلى طرف ثالث, أو يعود الملك فيه إلى صاحبه بسبب جديد من غير اختياره؛ كالوراثة, ويؤكد ذلك الإجماع الذي نقله طائفة من الفقهاء على بعض فروع القاعدة؛ ومن ذلك ما صرح به الحافظ ابن عبد البر في الصدقة؛ حيث قال:"كل العلماء يقولون: إذا رجعت إليه - أي الصدقة - بالميراث طابت له, إلا ابن عمر فإنه كان لا يحبسها إذا رجعت إليه بالميراث, ... ويحتمل فعل ابن عمر أن يكون على سبيل الورع والتبرع, لا أنه رآه واجبًا" [1] .

أما إذا عاد الشيء إلى مالكه بسبب اختياري؛ كالبيع والشراء والهبة ونحوها فهل يتبدل الحكم بتبدل الملك فيه أم لا؟ محل خلاف بين الفقهاء, وقد أشار الشافعية إلى الخلاف في هذه الصورة بقولهم:"الملك العائد هل ينزل منزلة غير الزائل" [2] , فحيث اعتبروا الملك العائد بمنزلة الذي لم يعد بنوه على أنه ملك جديد, وتجدد سبب الملك كتبدل الذات, وذهب ابن رجب الحنبلي إلى تقسيم الفروع المندرجة في الملك العائد إلى صاحبه إلى نوعين, وجعل لكل نوع ضابطًا فقال:"الأحكام المتعلقة بالأعيان بالنسبة إلى تبدل الأملاك واختلافها عليها نوعان:"

أحدهما: ما يتعلق الحكم فيه بملك واحد إذا زال ذلك الملك سقط الحكم, وصور ذلك كثيرة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] التمهيد لابن عبد البر 3/ 260 - 261. وانظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال 3/ 538، طرح التثريب للعراقي 4/ 88.

[2] فتح العزيز شرح الوجيز للرافعي 8/ 344 - 345؛ روضة الطالبين للنووي 3/ 475.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت