فهرس الكتاب

الصفحة 7872 من 19081

والقاعدة مقيدة بأمور:

الأول: أن لا يرد دليل خاص يدل على عدم اعتبار تغير السبب في ذلك الباب؛ كما في بيع العينة؛ وذلك بأن يبيع الرجل شيئًا من غيره بثمن مؤجل, ويسلمه إليه, ثم يشتريه البائع بثمن حاضر أقل منه؛ فالسلعة ترجع إلى صاحبها بعقد جديد, ولكن لا يتغير حكمها, ولا يؤثر تبدل سبب الملك فيها, وذلك لأن العينة محرمة بالنص, لكونها ذريعة إلى الربا. بخلاف ما إذا توسط طرف ثالث, بأن باعها المشتري على آخر, ثم اشتراها البائع الأول من الآخر بثمن حاضر أقل, فهذا جائز [1] ؛ لأنه"بتبدل العاقد تتبدل العين حكمًا" [2] .

الثاني: أن لا يكون تبدل السبب طريقًا إلى حصول المقصود, أما مع حصول المقصود فلا يؤثر اختلاف الأسباب, ولا ينزل منزلة اختلاف الأعيان, وذلك لأن الأسباب غير مطلوبة لذواتها, بل لأحكامها, وهذا ما قرره الفقهاء بقولهم في قاعدة أخرى:"لا يبالى باختلاف السبب عند حصول المقصود" [3] , ويكون ذلك في حالة تعلق الحق بالعاقدين, دون غيرهما؛ وذلك كما لو باع شخص بيعًا فاسدًا, وقبض المشتري المبيع, ثم وهبه للبائع فلا يضمن قيمته؛ لحصول المقصود, ولا اعتبار باختلاف السبب, بخلاف ما لو وصل إليه المبيع من جهة غير المشتري حيث لا يبرأ المشتري من الضمان؛ لأنه لم يصل إليه من الجهة المستحقة, وهي جهة المشتري [4] .

الثالث: أن لا تكون العين مأخوذة ظلمًا, وبغير طيب نفس من صاحبها؛

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: بدائع الصنائع 5/ 199، العناية للبابرتي 6/ 434. وهذه الصورة تعرف بالتَّوَرُّق عند فقهاء الحنابلة خاصة، والمعاصرين عامة.

[2] حاشية الشلبي على تبيين الحقائق 4/ 55.

[3] الهداية للمرغيناني مع العناية 3/ 344، البحر الرائق لابن نجيم 3/ 169.

[4] انظر: تبيين الحقائق 2/ 147، البحر الرائق 3/ 169، الدر المختار للحصكفي مع رد المحتار 5/ 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت