هذه الصورة أقوى منه عند الحنفية الذين اشترطوا فيها تجديد الصبي النية بعد البلوغ ورفضه إحرامه الأول ليجزئه نسكه عن حجة الإسلام 5.
ولا يعني هذا أن بقية المذاهب الفقهية لا تقول بجواز تأثير الطوارئ في العبادات ولكن الذي يظهر أنهم لم يسموا ذلك وقفًا للعبادة ولا وضعوا فيه قاعدة. فالحنابلة مثلًا قد وافقوا في المسألة السابقة رأي الشافعية 6؛ بينما الحكم عند المالكية فيها هو عدم رفض البالغ في أثناء الحج إحرامه وإتمامُه لحجه مع عدم إجزائه عن حجة الإسلام, فكأنهم في هذه المسألة يلغون تأثير البلوغ الطارئ 1, ووافقوا الحنفية في صحة صلاة المأموم الذي يدخل في الركن قبل إمامه ثم يلحقه إمامه وهو ما زال متلبسًا به جريًا على قاعدتنا 2.
ومجال تطبيق القاعدة يشمل العبادات والمعاملات.
1 -الشطر الأول من قاعدة:"هل تراعى الطوارئ؟"3, وأدلته, ووجه الاستدلال به تقريره مراعاة الطوارئ قبل وقوعها, فيلزم منه أن تكون مراعاتها بعد الوقوع من باب أولى.
2 -يمكن الاستدلال لشق القاعدة المتعلق بتأثير طروّ المانع على ما وقع جائزًا بالشطر الأول للقاعدة الخلافية:"المانع الطارئ هل هو كالمقارن؟"4, وأدلته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: مواهب الجليل للحطاب 2/ 476.
[2] انظر: مواهب الجليل للحطاب 2/ 49.
[3] الجواهر الثمينة لابن شاس 2/ 360؛ الكليات الفقهية لابن غازي 1/ 229.
[4] أشباه السيوطي 185.
[5] عند الحنفية إلا زفر، انظر: حاشية ابن عابدين 1/ 471؛ الهداية شرح البداية للمرغيناني 1/ 72؛ حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي 2/ 163؛ والمذهب عند الحنابلة بطلانها إن فعل ذلك عمدا، انظر: الإنصاف للمرداوي 2/ 235.
[6] عند الحنفية إلا زفر، انظر: البحر الرائق لابن نجيم 3/ 51 - 52؛ بدائع الصنائع للكاساني 2/ 165.