1 -قوله تعالى"وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلا أَنْ يَصَّدَّقُوا" [سورة النساء: 92] .
هذه الآية الكريمة تدل على الشق الأول من القاعدة؛ ووجه الدلالة فيها, هو: أنها أوجبت الضمان على المباشر, وإن كان مخطئًا غير متعمد.
2 -عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال:"كان رجلان من جهينة بينهما غلام فأعتقه أحدهما فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فضمَّنه إياه, وكانت له غنيمة قريب من مئة شاة فباعها فأعطاه صاحبه [1] "ووجه الدلالة من الحديث أن الرجل لما تسبب في إتلاف حق صاحبه, بأن أوجب عليه عتق نصيبه من العبد [2] , ضمنه الرسول - صلى الله عليه وسلم قيمة نصيب شريكه من العبد.
3 -ويستأنس لها أيضًا بما رواه البيهقي وغيره:"أن بغلا وقع في بئر فانكسر فاختصموا إلى شريح فقال عمرو بن الحارث: يا أبا أمية أعلى البئر ضمان؟ قال: لا, ولكن على عمرو بن الحارث. فضمنه وكانت البئر في الطريق في غير حقه [3] ".
4 -من المعقول: عللوا الشق الأول من القاعدة بأن المباشرة علة صالحة للحكم اسمًا؛ لإضافة الحكم إليها, ومعنىً؛ لأنها مؤثرة فيه, وحكمًا؛ لعدم تراخي الحكم عنها, وأنها سبب مستقل للإتلاف؛ فلا يصلح أن يكون عدم التعدي والتعمد عذرًا مسقطًا للحكم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه الطبراني في المعجم الكبير 10/ 173؛ وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 4/ 249: فيه الحسن بن عمارة، وهو ضعيف.
[2] هذا بناءً على قول من يرى أن العتق لا يتبعض.
[3] السنن الكبرى 8/ 111 (16835) ، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 5/ 399 (27366) وعبد الرزاق في مصنفه 10/ 73 (18404) .