1 -قوله صلى الله عليه وسلم:"المسلمون عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما" [1] حيث يرشد عموم هذا الحديث إلى صحة ولزوم الوفاء بكل شرط ما دام لا يحلُّ حراما ولا يحرم حلالا, والشروط الملائمة لمقتضيات العقد مشمولة بهذا العموم؛ إذ إنها لا تحلُّ حراما ولا تحرِّم حلالا, وإنما تؤكد على ما أوجبه الشارع.
2 -عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: إني أخدع في البيوع فقال:"إذا بايعت فقل لا خلابة"فكان الرجل يقوله. [2]
وجه الدلالة في هذا الحديث: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أرشد هذا الرجل إلى أن يشترط عند الشراء عدم الخديعة, بحيث يملك أن يفسخ العقد في حال وقوعها, وهو معنى قوله:"لا خلابة"قال ابن حجر:"والذي يظهر أنه وارد مورد الشرط أي إن ظهر في العقد خداع فهو غير صحيح, كأنه قال: بشرط أن لا يكون فيه خديعة. أو قال: لا تلزمني خديعتك" [3] , فالتنصيص في العقد على عدم الخديعة من شأنه أن يخدم مصالح العقد ويؤكد على مقتضياته. [4]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه الترمذي 3/ 634 - 635 (1352) واللفظ له؛ وابن ماجة 2/ 788 (2353) ؛ والدار قطني 3/ 27 (98) ؛ والبيهقي في السنن الكبرى له 6/ 65 من حديث عمرو بن عوف المزني رضي الله عنه بلفظ"على شروطهم"، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقد علق البخاري قوله"المسلمون عند شروطهم"3/ 92 بصيغة الجزم ووصله الحاكم 2/ 57 (2310) من حديث عائشة وأنس رضي الله عنهما، والحديث مروي عن غيرهم من الصحابة. انظر: التلخيص الحبير 3/ 54.
[2] رواه البخاري 3/ 65 (2117) ومواضع أخر؛ ومسلم 3/ 1165 (1533) .
[3] فتح الباري لابن حجر العسقلاني 12/ 336.
[4] انظر: سبل السلام للصنعاني 3/ 36، ونيل الأوطار للشوكاني 5/ 288، والسيل الجرار له 3/ 59.