هذا, ويترتب على صحة الشروط الملائمة لمقتضى العقد, أن العقد يتقيد بموجبها, وأنه يلزم الوفاء بها ممن اشترطت عليه, ويملك الشارط فسخ العقد إذا شاء عند فوات ما شرطه؛ يقول علي حيدر:"البيعُ بشرطٍ يؤيد العقدَ صحيحٌ, والشرط أيضا معتبر, مثلا لو باع بشرط أن يرهن المشتري عند البائع شيئًا معلومًا, أو أن يكفل له بالثمن هذا الرجل صحّ البيع, ويكون الشرط معتبرًا, حتى إنه إذا لم يف المشتري بالشرط فللبائع فسخ العقد؛ لأن الشرط مؤيِّد للتسليم الذي هو مقتضى العقد, ويسمى هذا الشرط الملائم, ولا يفسد به البيع بل تجب مراعاته, وكما يصح البيع بالشرط الذي هو من مقتضيات العقد فكذلك يصح بالشرط الذي يؤيد المقتضى, ومن ذلك اشتراط عقد البيع أمام شهود أو تقريره كذلك, وأن يدفع الثمن إنسان آخر, وأن يحال البائع بالثمن على إنسان آخر, فهذا كله من الشروط الملائمة المؤيدة لمقتضى العقد التي يجب مراعاتها, لكن إذا لم يراعها المشتري فلا يجبر على مراعاتها؛ لأن الرهن عقد تبرع فلا يصح الإجبار عليه, وكذلك تقديم المشتري لإنسان معين يدفع عنه أو يكفله أو يقبل الإحالة عليه؛ فإن إجبار المشتري على شيء من ذلك إجبار على ما لا يقدر عليه, وذلك لا يجوز, غير أنه في اشتراط الرهن والكفالة يؤمر المشتري بدفع ثمن المبيع أو قيمة الرهن إذا لم يفِ بما اشترط عليه من ذلك, فإن لم يدفع ثبت الخيار للبائع وله فسخ البيع لفوات وصف مرغوب فيه في الثمن؛ لأن الثمن المضمون بالرهن أوثق من الثمن الذي يكون كذلك, فصار الرهن ههنا من صفات الثمن, ولما كان هذا الوصف مرغوبا فيه فبفواته يثبت الخيار للبائع." [1]
ويجدر التنبيه في هذا المقام على أنه مع الاتفاق على صحة الشروط الملائمة لمقتضى العقد فإنه قد يقع الاختلاف في بعض الشروط نتيجة الاختلاف في اعتبارها ملائمة لمقتضيات العقد أو غير ملائمة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 1/ 136 - 137.