الاثنين؛ مثل قوله تعالى لموسى/ 3 وهارون: {فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ} [سورة الشعراء: 15] وقد أجيب عن ذلك: بأنه ليس المراد بـ «معكم» موسى وهارون فقط, وإنما يدخل معهما قومهما المؤمنون, أو يدخل معهما فرعون [1] .
ومثل قوله عليه الصلاة والسلام:"الاثنان فما فوقهما جماعة" [2] . وقد أجيب عن ذلك: بأن المقصود البيان الشرعي من النبي (بأن الاثنين تتحقق بهما فضيلة الجماعة في الصلاة, وتتحقق بهما أيضًا الجماعة التي يجوز معها السفر المنهي عن الإفرادفيه, ولو كان الاثنان جمعًا في الحقيقة لما احتاج ذلك إلى بيان من النبي (لصحابته رضي الله عنهم, لأنهم يشاركونه في معرفة الأسماء اللغوية [3] .
ومجال عمل القاعدة لا يقتصر على النصوص الشرعية فحسب؛ بل يشمل كذلك تفسير ألفاظ المكلَّفين في أيمانهم, وأوقافهم, ومعاملاتهم, وأقضيتهم, وغيرها؛ وسيأتي التمثيل لذلك في فقرة التطبيقات.
1 -إجماع الصحابة على أن أقل الجمع ثلاثة؛ وذلك فيما ما روى أن ابن عباس احتج على عثمان رضي الله عنهما في أن الأخوين لا يحجبان الأمَّ من الثلث إلى السدس بقوله تعالى: {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] قال ابن عباس: «وليس الأخوان إخوة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: العدة لأبي يعلى 2/ 652؛ وشرح الكوكب المنير لابن النجار ص 358؛ وفواتح الرحموت لعبد العلي الأنصاري 1/ 259.
[2] رواه ابن ماجه 1/ 312 (972) ؛ والحاكم 4/ 334؛ والبيهقي في الكبرى 3/ 69؛ من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، وقال البوصيري في المصباح 1/ 331 (352 - 972) : هذا إسناد ضعيف لضعف الربيع ووالده بدر بن عمرو.
[3] انظر العدة لأبي يعلى 2/ 657؛ وفواتح الرحموت لعبد العلي الأنصاري 1/ 259.