الفقهية لا يخرج تلك القواعد عن كليتها, ولا يقدح في عمومها, فلذلك لا يمنع من حجيتها [1] .
3 -الدليل الثالث - وهو أن كثيرا من القواعد الفقهية استقرائي, وبعضها الاستقراء فيه ناقص لمحدودية القواعد المنطوية تحته - مناقش بأن جمهور الفقهاء والأصوليين احتجوا بهذا النوع من الاستقراء وسموه بإلحاق الفرد بالأعم الأغلب وقالوا إنه مفيد للظن [2] .
4 -أما الدليل الرابع - وهو أن هذه القواعد من تخريجات الفقهاء المتأخرين وهي مبنية على عمل اجتهادي عرضة للخطأ - فمناقش بأن قابلية الاجتهاد للخطأ لا تمنع من حجيته, يدل على ذلك حديث الرسول صلى الله عليه وسلم:"إن الحاكم إذا اجتهد فأصاب فله أجران , وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر" [3] . المهم أن هذه التخريجات ينبغي ألا تخرج عن نطاق أدلة الأحكام الشرعية الأصلية والتبعية, وهذا ما كان عليه أولئك الفقهاء فعلا, حيث دارت تخريجاتهم بين الأدلة المتفق عليها الكتاب أو السنة أو الإجماع, والأدلة الأخرى كالقياس والاستصحاب والمصلحة وسد الذرائع والعرف والاستقراء وغير ذلك مما يستدل به على الأحكام [4] .
من الفقهاء القائلين بحجية القاعدة الفقهية الإمام القرافي. ولعل مقالته الفريدة التي افتتح بها كتابه الفروق في شأن القواعد الفقهية ومكانتها خير دليل على فهمه للقواعد ومهارته فيها, ومعرفته التامة بوظيفتها, وفي تلك المقالة يرد الشريعة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المرجع السابق والصفحات، والقواعد الفقهية للدكتور الباحسين ص 281، وانظر كذلك مقدمة (الاستثناء من القواعد الفقهية) .
[2] القواعد الفقهية للدكتور يعقوب عبد الوهاب الباحسين ص 282، وانظر: جمع الجوامع بشرح الجلال المحلي وحاشية البناني 2/ 47.
[3] رواه البخاري 9/ 108 (7352) ، ومسلم 3/ 1342 (1716) / (15) من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه.
[4] موسوعة القواعد الفقهية 1/ 41.