فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 19081

الشرع الشريف أو في الأقل التقريب [1] , وغير ذلك من الأوصاف العالية التي أسبغتها المقالة على القواعد الفقهية حتى حسب بعض الكاتبين ذلك في عداد التناقض؛ إذ كيف تصف المقالة القواعد الفقهية بهذه الأوصاف وترفع درجتها إلى الحجية ثم تعود فتقصر وظيفتها على الاستئناس فقط [2] ؟ والإجابة على ذلك بسيطة ومباشرة وهو أن المقالة في جملتها تشهد بحجية القواعد الفقهية لكنها تقصر وظيفتها في إطار من يتولون تطبيقها قضائيا على الاستئناس, لضعفهم في الفقه وعدم قدرتهم على استنباط الأحكام مباشرة عن طريقها. فلهذا السبب عادت فقيدتهم عند الاحتكام إليها بالوقوف على النص الصريح لضعفهم هم لا لضعف في القواعد نفسها والله أعلم.

... أما الأدلة فيمكن مناقشتها بما يلي:

1 -الدليل الأول - وهو أن هذه القواعد ثمرة للفروع الفقهية ولا يسوغ أن نجعل ما هو ثمرة دليلا لاستنباط الفروع - مناقش بأن كل قواعد العلوم مبنية على فروع تلك العلوم وثمرة لها, ولم يقل أحد بأنه لا يجوز أن يستند إلى تلك القواعد لتقرير الأحكام واستنباطها, والشاهد على ذلك أصول الحنفية المستخرجة من فروعهم, وقواعد اللغة العربية التي استنبطها علماء اللغة من خلال ما نطق به العرب الفصحاء, وكلها قواعد مسلمة, وتستنبط منها الأحكام, ولم يقل أحد: إنها لا تصلح لاستنباط الأحكام منها لأنها ثمرة للفروع الجزئية [3] .

2 -الدليل الثاني - وهو أن معظم هذه القواعد لا يخلو من الاستثناءات, وهذا قد يؤدي إلى استنباط حكم المسألة من قاعدة وتكون المسألة خارجة ومستثناة من تلك القواعد - مناقش بأن العلماء قرروا أن الاستثناء وعدم الاطراد في القواعد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] مجلة الأحكام العدلية مع شرح علي حيدر 10.

[2] حجية القواعد الفقهية والاستدلال لها د رياض الخليفي 36.

[3] موسوعة القواعد الفقهية مرجع سابق 1/ 48، 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت