فهرس الكتاب

الصفحة 954 من 19081

أولا: أوجه الاتفاق بين القواعد الأصولية والفقهية.

ويمكن تلخيصها في العناصر الآتية:

1 -الوحدة المصدرية. فالمصادر الأساسية لكل من القواعد الأصولية والفقهية واحدة, وفي مقدمتها المصادر الشرعية الأربعة: الكتاب والسنة والإجماع والقياس. وتتميز القواعد الأصولية - بحكم طبيعتها المنهجية الاستنباطية - بكثرة استمدادها من القواعد اللغوية والمنطقية, وهو ما نجده قليلا في القواعد الفقهية.

2_ يتفق النوعان من القواعد في أصل الكلية والاطراد, من جهة أن كلًا منهما قواعد ينبني عليها غيرها, وإن كان هذا الانبناء مطردًا في القواعد الأصولية, أغلبيًّا في القواعد الفقهية, لملابسة الأخيرة للواقع, الذي تحكمه - عادة - ظروفه وملابساته واستثناءاته.

3_ كل منهما قد يتفرع عنه كليات وقواعد أخرى في سلم التدرج. فالقواعد الأصولية قد تتفرع عنها قواعد أخرى أقل استيعابًا من جهة موضوعها, وأعلى من فروع أخرى مخرجة عليها, والقواعد الفقهية تأتي في صدارة قواعدها القواعدُ الخمس أو الست الكبرى, التي تتفرع عنها وعن غيرها قواعد فقهية أخرى دونها سعة وشمولا.

4_ تتفق القواعد الأصولية والفقهية في مسألة الحجية. فهي تلتقي في كونها - من حيث الإجمال - تعتبر حجة شرعية مجمعا على إعمالها والاعتداد بها. فلا يوجد عالم ولا مذهب ينكر أهمية هذه القواعد وصحة الأخذ بها والبناء عليها. بل جميع العلماء يحتجون بالقواعد الفقهية والأصولية لأنفسهم, ويحتجون بها على غيرهم, وهذا هو معنى الحجية. لكن هذا من حيث الإجمال.

وأما من حيث التفصيل, فالحجية ثابتة مسلمة لكل قاعدة فقهية أو أصولية متفق عليها, ومنها القواعد القطعية في سندها النقلي أو العقلي. وأما القواعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت