كما أنها تتفرع منها في باب المأمورات قاعدة"لا واجب مع العجز", وفي باب المنهيات قاعدة"الضرورات تبيح المحظورات", وقاعدة"كل ما شق الاحتراز عنه يعفى عنه"
أولًا: القرآن الكريم:
جميع الآيات الدالة على نفي التكليف بما ليس في الوسع, ومنها:
1 -قوله تعالى: {لَا يُكَلِّف اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعهَا} [سورة البقرة: 286] .
هذه الآية صريحة في الدلالة على أن التكليف بحسب الوسع والطاقة, قال الجصاص - رحمه الله تعالى: في هذه الآية"نص على أن الله تعالى لا يكلف أحدا ما لا يقدر عليه ولا يطيقه, ولو كلف أحدا ما لا يقدر عليه ولا يستطيعه لكان مكلفا له ما ليس في وسعه ... إلخ" [1] .
2 -قوله تعالى في تمام الآية السابقة: {رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ} [سورة البقرة: 286] . هذه الآية حملها بعضهم على المستحيل, وحملها آخرون على ما فيه مشقة عظيمة [2] . وعلى كلا التفسيرين هي دليل لهذه القاعدة في تقييد التكليف بالوسع والطاقة, وعدم التكليف بغير المقدور عليه, وقد ورد في حديث صحيح أن الله جل ثناؤه استجاب دعاء عباده لما دعوه بهذا الدعاء, وقال:"قد فعلت" [3] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أحكام القرآن للجصاص 2/ 277.
[2] انظر: التفسير الكبير للرازي 7/ 128 - 129؛ إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد 2/ 238.
[3] رواه مسلم 1/ 116 (126) ؛ عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما. وهو جزء من الحديث الذي أوله: لما نزلت هذه الآية {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} قال: دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم من شيء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا فألقى الله الإيمان في قلوبهم، فأنزل الله تعالى: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} قال:"قد فعلت {ربنا ولا تحمل علينا أصرًا كما حملته على الذين من قبلنا} قال: قد فعلت {واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا} قال: قد فعلت؛ انظر: تحفة الأشراف رقم (5434) ."