هذه القاعدة تتناول أحد مسالك العلة وهو مسلك الإيماء والتنبيه. وهما لفظان يدور معناهما في اللغة حول الإشارة, والانتباه من النوم [1] . ولا يبعد المعنى الاصطلاحي عن أصل الوضع اللغوي للإيماء.
فإن الأصوليين قد عرَّفوا الإيماء بتعريفات متعددة؛ من أشهرها: «اقتران وصفٍ بحكمٍ لو لم يكن هو أو نظيره للتعليل لكان بعيدًا» , وهو تعريف ابن الحاجب. [2]
والمراد بـ «وصفٍ» : في التعريف ليس النعت النحوي؛ بل ما هو أفسح مدلولا, وأعمُّ أفرادًا ليشمل كلَّ لفظ مقيِّد لغيره؛ بالشرط, أو الغاية, أو الاستثناء, أو الاستدراك. [3]
والمراد بـ «حكم» : الحكم الشرعي.
والمراد بـ: «لو لم يكن هو أو نظيره للتعليل» : لو لم يكن هذا الوصف لتعليل ذلك الحكم, أو لم يكننظير هذا الوصف لتعليل نظير ذلك الحكم «لكان بعيدًا» أي لكان صدوره من الشارع مستبعدًا؛ لما يترتب عليه من الإخلال بفصاحة الكلام والإتيان بالألفاظ في غير مواضعها. [4]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: مقاييس اللغة لابن فارس: مادة (ومأ) 6/ 145 ط: دار الجيل، بيروت، الأولى 1420 ه.
[2] رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب لتاج الدين السبكي 4/ 317 ط: عالم الكتب؛ طلعة الشمس للسالمي 2/ 129.
[3] انظر: شرح التلويح على التوضيح للتفتازاني 1/ 274 ط: مكتبة صبيح بمصر؛ إجابة السائل شرح بغية الآمل للصنعاني 1/ 246 ط: مؤسسة الرسالة، بيروت، الأولى 1986 م؛ وسبل الاستنباط من الكتاب والسنة لمحمد توفيق محمد سعد ص 100.
[4] نبراس العقول للشيخ عيسى منون ص 237.