وسبب اختلاف الفقهاء في هذا يرجع إلى أن أيام رمضان تشبه العبادة الواحدة من وجه, وهو أن صوم أيام رمضان لا يتخللها صوم لشيء آخر غير رمضان, فالشهر كله متمحض لصوم الفريضة, كما أنها تشبه أيضًا العبادات المتنوعة من وجه, وهو: أن أيام شهر رمضان يتخللها غير جنس الصوم, وهو الفطر بالليل. [1]
وقد أيد كل فريق من المذهبين رأيه بأدلة تقوي مذهبه, وكان لهذا الخلاف آثاره العملية في باب الصيام, ويظهر هذا واضحًا من خلال ما أوردناه من تطبيقات.
أدلة من ذهب إلى أن كل يوم من رمضان عبادة مستقلة:
1 -عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها, أن رسول الله (قال:"من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له". [2] أي: فلا صيام له صحيح, فهو نفي للحقيقة الشرعية. وقد ذهب أكثر الفقهاء إلى أن ذلك محمول على صوم الفريضة لا على صوم النفل؛ جمعًا بين الأدلة. [3] فقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها, أنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم:"يا عائشة, هل عندكم شيء؟"قالت: يا رسول الله ما عندي شيء , قال:"فإني صائم", ثم أتانا صلى الله عليه وسلم يومًا آخر, فقلنا: يا رسول أهدي إلينا حيس [4] . فقال:"أرنيه, فلقد"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الذخيرة للقرافي 1/ 500.
[2] رواه الدارقطني في سننه 3/ 128 (2213) ؛ والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 203 (7701) . وقال الدارقطني:"تفرد به عبد الله بن عباد، عن المفضل بهذا الإسناد، وكلهم ثقات"اهـ.
[3] انظر: التيسير للمناوي 2/ 443.
[4] الحيس - بفتح الحاء المهملة-: هو التمر مع السمن والأقط. انظر: شرح النووي على صحيح مسلم 8/ 34.