فهرس الكتاب

الصفحة 7290 من 19081

الأجل شرع رفقا للتحصيل, والمعين حاصل [1] . فلا فائدة إذن من تأجيل المعين مع ما قد يترتب على ذلك من المحظورات الشرعية كتعرض المبيع للتلف مثلا, أو تغير صفته التي تم التعاقد عليها, مع ما في ذلك من مخالفة لمقتضى العقد وهو التسليم والتسلم إلخ, يقول الكاساني مبينا العلة في شرط الأجل في المبيع الدَّين وهو ما يقبل الثبات في الذمة: إنه شَرطُ نظرٍ لصاحب الأجل لضرورة العدم ترفيها له وتمكينا من اكتساب الثمن في المدة المضروبة ولا ضرورة في الأعيان فبقي التأجيل فيها تغييرا محضا لمقتضى العقد فيوجب فساد العقد, ويجوز في المبيع الدَّين؛ لأن التأجيل يلائم الديون ولا يلائم الأعيان لمساس حاجة الناس إليه في الديون لا في الأعيان على ما بينا [2] /.

1 -إذا اشترى أحد شيئا من الحنطة بألف نقدا ثم أجّل البائع شهرين فله المطالبة للحال إن كانت الحنطة معينة؛ لأن الأجل في الأعيان باطل, وإن لم تكن معينة فلا, ولو أجل المشتري الشفيع في الثمن فالتأجيل باطل [3] لأن المعين لا يستقر في الذمة وما تقرر في الذمة لا يكون معينًا.

2 -إذا كان لرجل دَين على آخر, فعدا السلطان على رب الدَّين فأخذه من غريمه, ثم تمكن رب الدَّين من طلب المدين بدَينه, فاحتج المدين بجبر السلطان على أخذه منه من حيث كونه حقا لرب الدَّين. فأفتى بعض الفقهاء ببراءة المدين وأفتى غيره بعدم براءته محتجا بأن ما في الذمة لا يتعين [4] / 1.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الأشباه والنظائر لجلال الدين السيوطي ص 546 وأيضًا ترتيب اللآلي لناظر زاده 2/ 955.

[2] بدائع الصنائع للكاساني 7/ 23 - 24.

[3] غمز عيون البصائر للحموي 4/ 10.

[4] المعيار المعرب للونشريسي 6/ 588.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت