والله ما كهرني ولا شتمني ولا ضربني, قال:"إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس هذا, إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن" [1] والشاهد فيه قوله صلى الله عليه وسلم:"إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس هذا"فكلام الناس يضاد الصلاة وينافيها, ولذلك لا يصلح في الصلاة ويكون مبطلا لها بإجماع أهل العلم, فكذلك كل ما ضاد عبادة من العبادات ونافاها فإنه لا يصلح فيها ويكون مفسدا لها إذا وقع فيها
2 -مما يستأنس به في هذا الباب قول النبي صلى الله عليه وسلم:"رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش" [2] فهذا صام عن الطعام والشراب إلا أنه أتى بما ينافي حقيقة الصوم الذي هو جنة من ارتكاب المعاصي, فجعل النبي صلى الله عليه وسلم حظه من الصيام الجوع والعطش دون حصول الثواب المقصود من العبادة
1 -من أتى في صلاته بشيء مما ينافيها بطلت صلاته, وذلك كالكلام لغير مصلحة الصلاة [3] وكالضحك [4] والأكل والشرب [5] , وكالعمل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه مسلم في صحيحه 1/ 381 - 382 (537) .
[2] رواه أحمد 14/ 445 (8856) واللفظ له؛ ورواه بلفظ مقارب 15/ 428 (9685) ؛ والنسائي في الكبرى 3 348 - 349، 375 (3236) (3237) (3319) ؛ وابن ماجه 1/ 539 (1690) ؛والحاكم 1/ 431، وصححه؛ ووفقه الذهبي؛ كلهم عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ وقال البوصيري في المصباح 3/ 18 (612 - 1690) هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات.
[3] وهذا بالإجماع. انظر: الإجماع لابن المنذر ص 39، التمهيد لابن عبد البر 20/ 95، المغني لابن قدامة 1/ 390، وانظر في ذكر منافاته للصلاة: الموافقات 2/ 221. وأما الكلام لمصلحتها ففيه خلاف بين الفقهاء.
[4] وهذا مجمع عليه أيضا: الإجماع لابن المنذر ص 39، المحلى لابن حزم 4/ 7، وانظر في ذكر منافاته للصلاة: كفاية الأخيار للحصني ص 121.
[5] بالإجماع. انظر: الإجماع لابن المنذر ص 39، والأوسط له أيضا 3/ 248، المغني لابن قدامة 1/ 399، وانظر في ذكر منافاتهما للصلاة: الموافقات 2/ 221، الجوهرة النيرة للحدادي 1/ 255.