ورأس مال التجارة إما أن يكون نقودًا أو سلعًا متقومة بالنقود, فأما النقود فقد سبق الكلام على زكاتها وأنصبتها, وأما السلع المتقومة بالنقود فالنصاب المشترط فيها هو ما يعادل قيمته 85 جرامًا من الذهب على ما رجحه بعض العلماء. [1]
تنوعت أنظار الفقهاء في صنفين من أصناف الأموال التي تجب فيها الزكاة, وهما: المعدن والركاز, والزروع والثمار.
1 -المعدن والركاز الخارج من الأرض:
اختلف الفقهاء في اشتراط النصاب في المعدن والركاز لوجوب الزكاة فيهما, فذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى اشتراط النصاب فيها [2] ووافقهم الزيدية [3] والإباضية [4] , وهو أن يبلغ الخارج ما يعادل قيمته 85 جرامًا من الذهب, وذهب الحنفية إلى عدم اشتراط بلوغه النصاب أصلًا. [5]
2 -الزروع والثمار:
اختلف الفقهاء في اشتراط النصاب فيما يتعلق بزكاة الزروع والثمار, فذهب جمهور الفقهاء إلى اشتراط بلوغها النصاب وهو خمسة أوسق [6] , وذهب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ممن ذهب إلى ترجيح هذا القول الدكتور يوسف القرضاوي في فقه الزكاة 1/ 329.
[2] انظر: القوانين الفقهية ص 79، أنوار المسالك ص 151، كشاف القناع 2/ 169.
[3] انظر: البحر الزخار 3/ 211.
[4] انظر: شرح النيل 3/ 130.
[5] انظر: الاختيار 1/ 117.
[6] انظر: القوانين الفقهية ص 82، أنوار المسالك ص 147، الروض المربع ص 156، المحلى 4/ 47، البحر الزخار 3/ 168 - 169، الروضة البهية 2/ 34، شرح النيل 3/ 18. والأوسق جمع وسق، بفتح الواو وكسرها، والفتح أشهر: وهو مكيلة معلومة، وقيل: هو حمل بعير، ومقداره ستون صاعًا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم. انظر: لسان العرب 10/ 378. والصاع يساوي 2175 جرامًا، فيكون مقدار الوسق بالجرام= 2175 ×60=130500 جراما أي ما يعادل 130 كيلو جرام و 500 جرامًا. انظر: بحث في تحويل الموازين والمكاييل الشرعية إلى المقادير المعاصرة لعبد الله بن سليمان منيع عند تعريف الوسق. وبناء على هذا فإن خمسة أوسق تعادل 652،5 كيلو جرام، وهو قريب مما ذكره يوسف القرضاوي.