فهرس الكتاب

الصفحة 5146 من 19081

المراد بالحاصل في القاعدة: الموجود, شيئًا كان أو صفة, ومعنى تفويته إضاعته أو إتلافه بحيث لا يحصل المقصود منه, والمقصود به هنا كل ما كان سببًا أو شرطًا لواجب من الواجبات الشرعية.

ومعنى القاعدة أنه لا يجوز تفويت الشيء الموجود ممن هو بحاجة إليه لأداء عبادة أو حقّ واجبين عليه؛ لأن ذلك يؤدي إلى تفويت القدرة على أداء هذا الواجب, وتحويل صاحبه من مرتبة القادر على الفعل إلى مرتبة العاجز عنه, وهذا كما لو كان مع شخص ماء في وقت الصلاة وهو بحاجة إليه للتطهر به وليس معه غيره, فإنه لا يجوز له إراقته وإهداره أو تركه والانصراف عنه إلى موضع لا يستطيع الوصول إليه وهو فيه؛ اعتمادًا منه على أنه إذا عدم الماء جاز له التيمم, فإذا فعل ذلك وقع في الإثم, وهذا هو المراد بكلمة (ممنوع) الواردة في نص القاعدة, ولا تعرُّض فيها لحكم صلاته إذا هو فعل ذلك فأراق الماء ثم تيمم وصلى, وقد نقل السيوطي عن الشافعية وجهين في وجوب الإعادة عليه [1] .

والحكم بالمنع وحصول الإثم يتقيد بقيدين:

الأول: أن يكون تفويته غير مشروع, أما إذا كان تفويته مشروعًا بأن شربه لعطش أو أعطاه عطشان مثلًا - لم يكن ممنوعًا, بل يكون جائزًا له فعل ذلك, وقد قيد السيوطي المثال المذكور بقوله:"سفها" [2] إشارة منه إلى هذا القيد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 536.

[2] انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 536.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت